- فالحبة في شراكه تبدي مثل هذا السكر ، فأية حبوب تفتقها مائدة إنعامه ؟
- كانا ثملين متخلصين من الوهق ، يطلقان صيحات الوجد بعشق .
805 - وكان هناك كمين وامتحان في الطريق ، ريحه الصرصر كانت تختطف الجبل وكأنه القشة .
- وكان يقلبهما في الامتحان ظهرا لبطن ، فمتي يكون عند الثمل علم بهذا ؟
- فالخندق والميدان عنده سيان ، والبئر والخندق أمامه طريق ممهد .
- وذلك الماعز الجبلي فوق ذلك الجبل السامق ، يسعي في أثر طعامه بلا أذي .
- وبينما هو يجمع عشبه يري فجأة ، لعبة أخري من حكم السماء .
810 - إنه يلقي نظرة علي جبل اخر ، فيري ما عزا أخري علي ذلك الجبل الآخر - وتلك الآلاف من الأذرع يبديها له القضاء ذراعين ، حتى يظهر عنده الميل إلي القفز من سكره .
- ويبديها له « القضاء » قريبة ، وكأنه يطوف حول بالوعة الدار .
- ويغشي بصره في لحظة واحدة ، ويقفز ثمل الرأس من هذا الجبل إلي الجبل الآخر .
- وعندما يقفز يسقط بين الجبلين دون حذر .
815 - لقد هرب من الصيادين إلي قمة الجبل ، وملجؤه هذا هو نفسه الذي سفك دمه .
- إذ كمن الصيادون بين الجبلين ، في انتظار هذا القضاء العظيم .
- وأغلب صيد الماعز يكون علي هذا النسق ، وإلا فهو جلد سريع عالم « بخصمه » .
- ورستم وإن كان ذا رأس وشوارب ، فإن الفخ الذي يجر قدمه هو الشهوة يقينا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 89
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٩