195 - قال : « إن الله » منك هي نفسها « لبيك » منا ، وتضرعك وألمك وحرقتك هي الرسول إلينا « 1 » .
- وإن جهدك وسعيك جذب لنا ، وهما « في الوقت نفسه » فك لقدميك .
- وليست روح الجاهل إلا بعيدة عن هذا الدعاء فليس عنده الإذن بأن يقول : « يا رب » .
- وعلي فمه وفوق قلبه قفل وقيد ، حتى لا يشكو أمام الله عندما يحل به أذي .
200 - لقد وهب فرعون مئات من الأملاك والأموال ، بحيث ادعي العز والجلال .
- لكنه لم يشك طوال حياته صداعا ، حتى لا يتضرع أمام الله ذلك السييء الأصل .
- لقد أعطاه تلك الدنيا بأسرها ، ولم يهبه الحق الألم والتعب والهموم .
- فالألم أفضل من ملك الدنيا ، وذلك حتى تدعو الله في السر .
- ودعاء الله بلا ألم من موت القلب ، ودعاؤه بألم من عبودية القلب .
205 - وإن وضع الهمس تحت اللسان ، هو تعريف للمبدأ والبداية .
- وهكذا صار الصوت صافيا وحزينا ، عندما يقول : يا اللّه ويا مستغاث ويا معين .
- وأنين القلب في طريقة ليس خاليا من الجذبة ، وذلك أن كل راغب أسير لمانع .
- مثل كلب أهل الكهف الذي تخلص من الجيفة ، فجلس في صدر موائد الملوك .
- وحتى القيامة يشرب أمام الغار ، ماء الرحمة كالصوفية بلا كأس .
210 - وما أكثر من يرتدون جلود الكلاب ولا أسماء لهم ، لكنهم وراء الحجاب لم يحرموا من تلك الكأس .
هامش
( 1 ) ج / 6 - 203 : وألست أنا الذي أدخلتك في هذا الامر ، وألست أنا الذي جعلتك مشغولا بالذكر .