« خداع الريفي للحضرى ودعوته له بضراعة وإلحاح شديدين »
- فيما مضى ، كان هناك يا أخي حضرى قد تعرف علي ريفى .
- وعندما كان الريفي يأتي إلي المدينة ، كان يحط رحاله في الحي الذي يسكن فيه ذلك الحضري .
- كان ينزل عليه ضيفا شهرين وثلاثة شهور ، كان ملازما لمتجره ولمائدته .
- وكلما كانت تعن له حاجة في ذلك الزمان ، كان الحضري يقضيها له بالمجان .
240 - فالتفت إلي الحضري وقال : « أيها السيد ، ألن تأتي إلي القرية أبدا متنزها ؟
- بالله ، هلا أتيت بكل أبنائك في هذا الوقت الذي تكون فيه الرياض في بداية الربيع .
- أو تعال في الصيف أوان الثمر ، حتى أعقد الحزام في خدمتك .
- أقبل بخيلك وولدك وأهلك ، وامكث في قريتنا ثلاثة شهور أو أربعة .
- ففي أوقات الربيع تكون القرية جميلة ، والمزارع وزهور الشقائق تشرح الصدر .
245 - وكان الحضري يعده تهدئة لحاله ، حتى مر علي الوعد ثماني سنين .
- كان كل عام يقول له : « متى تتحرك فإن الشتاء « 1 » قد حل » ؟ .
- فكان الحضري يتعلل قائلا : « هذا العام سوف يأتينا ضيف من مكان كذا » .
- وفي العام المقبل إذا فرغنا مما يهمنا ، فسوف نسرع إلي ذلك المكان » .
- قال « القروي » : إن أهلي في انتظار أبنائك يا أهل البر » « 2 » .
250 - ثم يعود في كل عام كطائر اللقلق لكي يقيم في قبة « مسجد » المدينة .
هامش
( 1 ) حرفيا شهر ديماه وهو من الشهور الإيرانيه ويوافق ديسمبر ويناير .
( 2 ) ج / 6 - 231 : ثم كان يعود إليه في كل عام طامعا ، ويضرب خيمتة في منزل الحضري .