- فاستمع إلي هذا القدر : إنه لما كان الأمر كله لا يتحول إلا بأمر الله سبحانه وتعالي .
- ولما كان قضاء الحق هو رضا العبد ، صار العبد مريدا لحكمه .
- لا تكلفا ولا من أجل الأجر والثواب ، بل لأن طبعه قد استطاب هذا الأمر .
1910 - إنه لا يريد حياته من أجل نفسه ، ولا من أجل لذة الحياة المنعمة .
- وحيثما يكون مسار لأمر القدم ، فإن الحياة والموت بالنسبة له سيان .
- إنه يعيش من أجل الله لا من أجل الكنز ، ويموت من أجل الله لا من الخوف أو التعب .
- بل إن إيمانه من أجل إرادة الله ، لا من أجل الجنة أو الأشجار والأنهار .
- وتركه الكفر أيضا من أجل الحق ، لا من أجل خوفه من الورود علي النار .
1915 - وهذا أمر في طبعه من الأصل ، لا من الرياضة الروحية ولا من الطلب والسعي .
- إنه يضحك رضا عندما يحل به القضاء ، فهو بالنسبة له كأنه الحلوي بالسكر .
- والعبد الذي تكون هكذا خلقته وجبلته ، ألا تسير الدنيا وفق أمره وحكمه ؟
- فلماذا يشكو إذن ولماذا يدعو قائلا : يا الله حول عني هذا القضاء .
- وموته وموت أبنائه يكونان عنده من أجل الحق كالحلوي في الحلق .
1920 - ونزع الأبناء عن ذلك الوفي ، كأنه حلوي القطائف أمام المحروم .
- إذن لماذا يدعو قائلا : يا الله ، إلا إذا كان يري في الدعاء رضا الخالق .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 175
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٧٥