490 - إنه ثمل بكلامه ، لكن بين موضعه وبين الخمر طريقا طويلا .
- وهو مثل نهر ، لا يشرب ماءه ، وعن طريقه ، يصل الماء إلى الشاربين .
- والماء في النهر لا يقر له قرار ، ذلك أن النهر ليس ظمآن وليس شاربا للماء .
- وكالناي ، يئن أنينا حزينا ، لكنه يفعل ذلك سخرة من أجل سامع .
- والنائح المقلد عند الحديث ، لا يكون له مراد سوى الطمع ، ذلك الخبيث .
495 - والنائح إنما يتحدث بحديث موجع ، لكن أين حرقة قلبه وطرف ردائه الممزق ؟
- وهناك فروق بين المقلد والمحقق ، فهذا مثل داود ، أما الآخر فهو رجع الصدى .
- وقول هذا نابع من الحرقة ، وذلك المقلد يكون متعلما للقديم .
- فحذار ، لا تغتر بهذا القول الحزين ، فالحمل على الثور ، ومن العجلة الأنين - وليس المقلد أيضا محروما من الثواب ، والنائح أيضا له أجره يوم الحساب .
500 - والكافر والمؤمن كلاهما يقول يا الله ، لكن بينهما فرقا شاسعا .
- فذلك الشحاذ يقول يا الله من أجل الخبز ، بينما يقولها المتقي من لب الروح .
- ولو كان الشحاذ يعلم " حقيقة " ما ينطق به ، لم تبق " قيمة " أمام عينيه لقليل أو كثير .
- إنه يقول " يا الله " ذلك الطالب للخبز لسنوات ، إنه كالحمار يحمل المصحف من أجل التبن .
- ولو أن قول شفتيه انعكس نوره على قلبه ، لتفتت جسده إلى ذرات .
505 - واسم الشيطان يؤتي أكله في فعل السحر ، وأنت تريد أن تكسب من اسم الله شروي نقير ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 64
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٤