330 - واعلم أن حب الجاهل يكون على هذا النسق أيها الرفيق ، فالجاهل يمشي معوجا دائما في الطريق .
- وذات يوم تأخر الملك في البحث عنه ، حتى وصل إلى منزل تلك العجوز ومخيمها .
- فرأى الصقر فجأة بين العناء والهم ، فأجهش عليه بالبكاء وناح .
- وقال له : مهما كان هذا الجزاء فهو من فعل يدك ، لأنك لم تكن صادق الوفاء لنا ، - فكيف تهرب من جنة الخلد إلى الجحيم ، غافلا عن "
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ
الجنة وأصحاب النار " ؟ ! 335 - وهذا جزاء من يهرب من الملك العزيز ، حائرا نحو منزل امرأة عجوز . « 1 » - وأخذ الصقر يحك يد الملك بجناحه ، ويقول بلا لسان : لقد أذنبت .
- ومن ثم فأين يتضرع ويئن اللئيم ، إن لم تكن قابلا إلا الطيب أيها الكريم ؟ ! « 2 » - وإن لطف المليك ليجعل من الروح باحثة عن الذنب ، ذلك لأن المليك يجعل كل قبيح جميلا .
- فامض ، ولا ترتكب الإثم ، فإنه حتى حسناتنا تبدو قبيحة أمام فاتتنا .
340 - ولقد رفعت لواء العصيان ، ذلك أنك ظننت أن لعبادتك أجرا .
هامش
( 1 ) ج / 3 - 230 : - هي عجوز نتنة هذه الدنيا الدنية ، وكل من مال إليها ذليل غبي . - فالدنيا جاهلة وعابدة للجاهل ، والعاقل هو من نجا من تلك الجاهلة . - وكل من يكون نجيا للجاهل ، يحبق به ما حاق بذلك الصقر .
( 2 ) ج / 3 - 230 : - وأين يضع رأسه الظلوم الخجل ، إلا على عتبتك أيها الغفور ؟