بين أيدينا ) وتسبيح الروح هو ترديدك ل « بلى » على « ألست بربكم » ، ونحن الأسماك سجناء حوت بحر الحياة .
( 3150 - 3155 ) : إن سمكة هذا البحر هي من رأت الله بعينها ، وسبحت في بحر الحقيقة ، والدنيا بحر ، والجسد هو الحوت ، والروح هي يونس ، والروح عليها أن تتجه إلى الحق بالتسبيح وإلا ماتت ، وهذه الأسماك كثيرة في هذا البحر ، رجال الحق كثيرون ، لكنك لا تراهم لأنك تنظر إليهم بعين الجسد .
( 3156 - 3165 ) : الصبر هو تحمل المشاق في طريق الحق ، وهو أيضا نسيان كل شئ ما عدا الحق ، ( انظر 3085 - 3087 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وهو روح التسبيح ، أي نسيان كل شئ عند ذكر الحق ، وكما يكون عبور جسر الصراط صعباً لكنه يفضى إلى الجنة ، فإن الصبر مر ، لكن عاقبته حلوة ، مرارته مع حلاوته ، مثلما يحرس الحسناء مارد أسود قبيح ، فإذا كنت تريد الجمال الإلهى ، ينبغي أن تتحمل الصبر ، ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر ، وإذا كنت تريد حسناء من " شكل " ( مدينة في ما وراء النهر مشهورة بجمال نسائها ) فعليك بالصبر والتحمل . [ فالصبر ضياء والصلاة نور ] " ( حديث نبوي رواه الأنقروى 2 / 480 ) ، ولذة الرجل في الكر والفر ، ولذة المخنث في شئ آخر ، فإن لذته تجعله دائما في الحضيض ، وهو في الحضيض حتى وإن كان مظهره يدل على غير ذلك ، والشحاذ وإن حمل علما فهو شحاذ ، ليس غازيا حتى تخاف منه ، فهو يحمل علما من أجل التسول ومن أجل الكدية .
( 3166 ) : المفارقة هنا لإلباس المعاني سالفة الذكر شخوصاً ، ليس المهمة الهيئة ولا المنظر المهيب المرعب ، فالرجولة معنى ، والبطولة معنى ( بحر در كوزه / 402 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 465
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٥