( 3213 - 3220 ) : هناك في رأى العارفين نوعان من المعرفة : نوع يحصله المرء عن الطريق الدنيوي المدرسة والبحث والاستدلال والاستناد على موازين العقل ، ويسمى مولانا هذه العلوم بعلوم أهل الحس ( انظر البيت 1020 من الكتاب الأول ) وفي المقابل هناك العلم اللدني وهو نور يقذفه الله في القلب ، ومثاله علم الخضر عليه السلام
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( الكهف / 65 ) يقول مولانا :
هناك حكمة من الطبع والخيال ومن الوجود المادي ونتيجتها الظن والشك ، وفي مقابلها الحكمة الإلهية وهي الفيض المباشر لنور الحق وتحمل الإنسان إلى مقام أعلى من هذه الدنيا المادية ( أنظر البيت 1676 ) ، ويقول مولانا : أن علماء هذا الزمان - حتى في العلوم الظاهرية - أكثر حيلة ومكرا من علماء العصور السابقة ، ويضيف : وأسوأ أخلاقا ، ثم يحدد وظيفة الفكر : الفكر هو الذي يفتح طريقا ، ويقول المفسرون أنه الطريق إلى عالم الغيب والحقيقة ( استعلامى 2 / 318 ) . والواضح أنه الطريق الذي يخلص البشرية من العبودية للثالوث المسيطر : الدين المزور ، والمال والقوة ، والذي يعلى من شأنه القيم الإنسانية ، وقيمة الإنسان ، وإذا نظرنا إلى علماء الظاهر في زماننا ، لهالنا التردى الذي وصل إليه هدف العلم ، العلم من أجل العلم ، وتقديس العلموية هذا بالنسبة للعلماء ، أما بالنسبة للمتأجرين بالعلم وخدام السادة الجدد وسدنة المال ، وأنصار التبعية والانسلاخ فحدث ولا تسل ( انظر المفكر ومسئوليته في المجتمع ، لعلى شريعتي - ضمن كتاب الثورة الإيرانية الجذور والأيدلوجية - ط 2 ) الطريق الذي يفتحه العلم الحقيقي طريق صالح لأن يسير فيه ملك ، بل قد يضحى الملك بملكه لكي يصل في طريق هذا العلم ، لأنه به يصل إلى الملك السرمدي والعز الحقيقي .
( 3221 ) : الكرامة المذكورة هنا منسوبة إلى إبراهيم بن أدهم ، وتتكرر أخباره