تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
( 3099 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت يبدو أنها من المأثور الشعبي الذي كان متداولا أيام مولانا ، ولا يزال متداولا إلى يومنا هذا ( استعلامى 2 / 314 ) ولم يذكر زرين كوب ( بحر در كوزه / 329 ) لها مصدرا ، وإن كان قد التفت إلى المفارقة في حالة الشيخ الذي يتبع أمراضه الجسدية مرضا مرضا دون انتباه إلى حالته العصبية والأخلاقية الظاهرة ( ضيق العطن وسرعة الغضب وحدة اللسان ) . ( 3111 - 3117 ) : يتوارد دائما إلى ذهن مولانا عند ذكر الشيخ جسدا ذكر مشايخ وشيوخ الروح ، المرشدون الأولياء ، أولئك الذين قال الله في شأنهم
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
( النحل / 97 ) وهذه الحياة الطيبة تنجيهم وتخلصهم من مظاهر الشيخوخة ( إذا كان جسمك قد شاخ ، فلم الحزن ، ما دامت روحك شابة - ديوان شمس تبريزى ) وعباد الدنيا يعرفونهم ، وإلا فلماذا الحسد الذي يصبونه عليهم ؟ ! ( يعرفون الأبناء أضدادهم ، مثلما لا يشتبه أولادهم - البيت 3665 من الكتاب الثالث - وانظر أيضا 3075 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، هم سيوف الله البتارة ، ولو كان هؤلاء المنكرون يعرفون الجزاء الذي يحيق بهم من أساء منهم إليهم ، ولو كانوا يعرفون أنهم في حمى الحق ( تحت قباء الحق أو تحت قبابه ) ، لما صبوا عليهم الإساءات ووجهوا إليهم الإهانات ، في حين أن غضب رجل الحق يستطيع أن يجعلهم يعانون ( مائة قيامة ) ( انظر الكتاب الأول ، الأبيات 1940 - 1946 وشروحها ) . ( 3118 - 3126 ) : إن الولي يحتوى في داخله على ذات الحق ، ومن ثم لا يقيم بموازين الدنيا ، فما وقوفك على باب هذه الدار دون أن تدرى ما بداخلها ؟ ! ! وما وقوفك بالمسجد غافلا عن رب المسجد ؟ ! والله سبحانه وتعالى فضح القرون الأولى والأمم السابقة بسوء معاملتها لأوليائها وأنبيائها ، فهم في غيرة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 463 | جلال الدين الرومي