بمخالطة الصالحين فلا رجل أعظم قدرا من النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتفع أقاربه بمخالطته " ( مولوى 3 / 583 ) فأي أمن تقول أنك في مقامه ، وأنت لم تسمع من الله تعالى « لا تخافوا » فما أمنك هذا ؟ ! ألم تتعظ بما حدث لإبليس ؟ وأية شهرة تبحث عنها ؟ ! ألم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم [ بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصمة الله ] ، ولهذا قيل " اذهب واغسل وجهك من الخوف ، ثم ادع واشتهر أي أغسل وجه باطنك بماء الخوف الإلهى ، لتكون من أولياء الله ، ثم أظهر وجهك في الشريعة والطريقة لا تضرك بعد الشهرة ، واحمد الله أن غيرك قد صار عبرة لك ، وأنك لم تصر عبرة لأحد ، وإن رأيت مبتلى فقل :
( الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه ) ( مولوى 2 / 584 ) .
( 3057 - 3069 ) : القصة هنا قد تكون مما يروى عن فظائع المغول وقد عاصر مولانا غزوتهم ( في الكتاب الثالث قصة الذي أوقفه المغولي لقتله وادعى أنه لا يجد من يطلبه ، حتى جمع المصريين جمعا فقتلهم - أنظر الكتاب الثالث ، الأبيات 857 - 861 ) ، وللإيهام استخدم مولانا هنا خلفية تاريخية ترجع إلى غزوة الغز لخراسان سنة 548 وأسرههم للسلطان سنجر السلجوقى ، وارتكابهم للكثير من المذابح والتخريب المذكور في كتب التاريخ ( استعلامى 2 / 312 ) والمقصود بآخر الزمان العصر المحمدي وعهد الإسلام ، والقرون أي الأمم ، ونحن الآخرون السابقون إشارة إلى الحديث النبوي الشريف [ نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا واوتيناه من بعدهم ، وهذا يومهم الذي فرض عليهم ، فاختلفوا فيه فهدانا الله له ، فهم لنا فيه تبع ، واليهود غدا ، والنصارى بعد غد ] ( أحاديث مثنوى 1 / 67 - 68 - ولتفسير الحديث تفسيرا آخر ، انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1117 - 1120 وشروحها ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 461
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦١