المؤمن يعلم أنه يعبد الله ، والمجوسي يعبد ما يرى أن الألوهية متمثلة فيه ، أحدهما يعبد لعمارة الروح ، والآخر يعبد لعمارة الجسد ، وفي النهاية يعود إلى الله ، والقبيح لا يرى في الله إلا أنه خالق القبح الذي هو فيه ، وإبليس نفسه قال
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
( أنظر البيت رقم 1498 من الكتاب الأول ) لكن الجميل لا يرى فيه سبحانه إلا صفات الجمال .
( 2560 - 2567 ) : عودة إلى الحكاية التي بدأت بالبيت 2146 وعاد مولانا إليها في البيت 2218 وفي البيت 2258 : ينصح الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي المريض بدلا من أن يطلب من الله أن يعذبه في الدنيا العذاب الذي سوف يتعرض له في الآخرة ، أن يطلب من الله في دنياه حسنة وفي آخرته حسنة ويقول
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( البقرة / 201 ) . .
يومذاك يتساءل المؤمنون : رب ، ألم تقل في كتابك العزيز
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
إننا لم نمر بنار ، بل كان كل ما مررنا به بساتين ورياض ، والمعنى ناظر إلى الحديث الشريف [ يأتي أقوام أبواب الجنة فيقولون : ألم يعدنا ربنا أن نرد النار ؟ فيقال : بل مررتم به وهي خامدة ] ( أحاديث مثنوي / 64 - وانظر أيضا معارف بهاء ولد / ص 418 ) .
( 2568 - 2582 ) : وإخماد نار الآخرة من أجل المؤمنين جزاء أوفي لقيامهم بإخماد نار شهواتهم وغضبهم وحرصهم وظلمة جهلهم في الدنيا ، لقد قضوا على النفس الامارة وبذروا بذور الوفاء ، واستجابوا لدعاة الحق من أنبياء وأولياء و
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( الرحمن / 60 ) ، لقد فنوا عن أنفسهم وبقوا بالحق ( عن البقاء والفناء أنظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) ، وخيال الحبيب الأسمى كامن في السرائر " الباطن وهو أعلى من