تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الذي بين أيدينا ) ف " أنا " هنا تطرح بمعنيين مختلفين متناقضين ، يستوجب أحدهما الرحمة ، ويستتبع الآخر اللعنة ، بين قولة حق يقولها فإن في الله ، وبين إدعاءٍ للألوهية يصدر عن متكبر جبار وطاغية ظالم يشارك الله ملكوته . يقول مولانا في كتابه " فيه ما فيه " [ إن الناس يظنون أن قول أنا الحق إدعاءٌ عظيم ، لكن دعوى أنا العبد إدعاءٌ أعظم ، فمن يقول أنا عبد يثبت وجودين : وجوده هو ووجود الله ، لكن من يقول أنا الحق يفني نفسه ويذروها أدراج الرياح ، يقول أنا الحق أي أنا عدم ، والكل هو ، فلا وجود إلا وجود الله ، وأنا بأجمعي عدم محض وهباء ، وفيها تواضع أكثر ، ومن هنا فالناس لا يفهمون ، يقوم العبد بالعبودية حسبة لله ، والخلاصة أن عبوديته موجودة ، بالرغم من أنه يرى نفسه لله وفعله لله ويرى الله ، فهو ليس إلا غريق في ماء ، وغريق الماء هو الذي لا يصدر عنه فعل ولا حركة ، وتكون حركاته هي حركات الماء ] ( عن جلبنارلي 2 / 299 ) ، المهم إذن هو الموقف الذي صدر فيه القول ، والمنطلق الذي انطلق منه ، وانظر إلى هذا المثال البسيط : إن أذان الديك في أوانه مستحب ، لكن الديك الذي يؤذن في غير أوانه يكون ضار مضلا ، ومن ثم يستوجب قطع رأسه ( مثال تكرر أكثر من مرّة في المثنوي ، على سبيل المثال لا الحصر أنظر الكتاب الأول 947 والبيت 1167 ) وما قتل هذا الديك ؟ المجاهدة والأخذ بالشدة وقتل النفس الأمارة بالسوء . ( 2535 - 2542 ) : وفي قتل النفس أمان لها ، ألست ترى أنك بقطع ذنب العقرب تنجيه من التعرض للقتل ؟ وفي قطع ناب الحية تنجيها من الرجم بالأحجار ؟ والشيخ " المرشد " هو الذي يساعدك في قتل النفس ، فقوته من قوة