تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
، ومع أني في الظاهر في الناسوت ، صرت أحد أسرار العالم الإلهي ، فالثناء على يدك . ( 1795 - 1804 ) : على كل حال فأنا لا أستطيع التعبير عن أحوالي ، وما تراه أو تحسه صورتك أنت ، وما تسمعه نفختك في الناى ، وكلاهما ليسا جديرين بالمرآة أو بالناي ، وحمدك وشكرك مهما نمقت فيهما ، فهما أشبه بهراء ذلك الراعي [ لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ] لأن المقياس هنا ليس كلام الراعي ، بل قيمة المخاطب ، وكله سواء : قولك وقول الراعي وقول الخطباء والفصحاء ومديح الشعراء في جناب الحق ، كله لا يساوي شيئا ، وهذا تعرفه عندما يكشف الغطاء يوم القيامة ، فتعلم أن أوصافك دون الموصوف بكثير ، وأنه من قبيل الرحمة فحسب أن قبل منك هذا الذكر الناقص ، إنه يقبله كما تقبل صلاة الحائض فهي رخصة ، وهي ملوثة بالدم ، والذكر الذي تقوم به أنت فيه تشبيه وفيه حديث عن الكيفية ، ودم الحائض يطهر بالماء ، لكن نجاسات الباطن . . كيف تطهر ؟ إنما لا يطهرها شيء إلا لطف الخالق سبحانه وتعالى ورحمته . ( 1805 - 1808 ) : لا يزال الكلام لمولانا جلال الدين : ليتك تنتبه وأنت في سجودك إلى قولك سبحان ربي الأعلى ، إنه يعني : سجودي هذا كوجودي تماما غير جدير بك ، وهو شر مني ، لأني لست أدري معناه الحقيقي وهو تنزهت عن كل صفة يصفك بها البشر ، أو « سبح اسم ربي الأعلى تسبيحا عما لا يليق بشأنه » ( أنقروي / 2 - 296 ) ، وعلى هذا فذكري هذا شر ، لكنك تجازيني عليه بالخير حلما منك ، ذلك الحلم الذي شمل الأرض كلها ، تلقي عليها أيها الإنسان بخبثك فتستره ، وتمبت بدلا منه الزهور والبراعم .