الترابى تولد دنيا أخرى من المعرفة ، وتقوم قيامته ، وهذا الحمل والميلاد دائمان ، والناس يرون قيامة بعد قيامة ، قيامة لا يمكن وصفها ولا يمكن بيانها ، إن ما أقوله مجرد ذكر لتلك الحسناء مقدسة الجمال ، ووسيلة تجعلنا نناجيها ، فلما ذا الصمت والدعاء هو عين الإجابة ( لتفصيلات الفكرة ، أنظر الكتاب الثالث ، الأبيات 189 - 198 وشروحها ) حتى ولو تسمع الإجابة بلبيك فإنك تستطيع أن تحس بها . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا قال العبد يا رب يقول الله تعالى لبيك عبدي سل تعط . وفي الخبر الصحيح أن موسى عليه السلام قال في بعض مناجاته : قال الله تعالى لبيك يا موسى ، فقال موسى عليه السلام : أنت أنت يا ربي ، فمن أنا حتى أجبت بالتلبية ؟ فقال الله تعالى : يا موسى إني كتبت على نفسي إذا دعاني عبد من عبادي بالربوبية أجبته بالتلبية ، فقال موسى عليه السلام : يا رب هذا لكل عبد طائع ، فقال تعالى : بل لكل عبد مذنب ، فقال موسى عليه السلام ، أما الطائع فبطاعته ، فما بال المذنب ؟ ! فقال الله تعالى :
يا موسى إني إذا جازيت المحسن بإحسانه ومنعت المسىء بإساءته فأين جودي وكرمى ؟ ! ( أنقروى 2 / 193 ) .
( 1196 - 1203 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت لم يبحث لها فروزانفر عن أصل ، فهي مجرد مثل " إلباس المعاني لباس الحكاية " وقد تكررت بتغير طفيف في الكتاب الرابع ( أنظر الأبيات 745 - 759 وشروحها ) ويرى استعلامى ( 2 / 236 ) أن الحكاية تمثيل لعلاقة الإنسان بالله ، فالإنسان ظمآن إلى رؤية الحق والحياة المادية جدار ، والماء هو الحقيقة وعالم الغيب ، والخطاب المذكور في البيت 1198 هو الخطاب الإلهى الذي يدرك بالذوق ولا يسمع بالأذن :
وصوت الماء بالنسبة للظمآن كصوت الرباب ، واختيار الرباب هنا ليس لمجرد
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 387
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٨٧