تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
( 978 - 985 ) : يوافق مولانا رأى الغلام " بطل الحكاية " من أن الأعراض تقبل النقل ، فكل هذه الأقوال من قبيل النقل ، مثل نقل حكاية ابن آوى والأسد في كليلة ودمنة ، والآية الكريمة
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( الإنسان / 1 ) في حد ذاتها دليل على أن العالم بأجمعه ليس إلا عرضاً ، لكنه ينتقل بعدها إلى عالم آخر . هذه الأعراض تتولد كلها من الصور ( بقول استعلامى 2 / 226 ) إن الصور هنا بمعنى الوجود المادي والظاهري أو بوجودها المثالي في الفكر الأفلاطونى ، هذه الصور بدورها تتبع من الفكر الذي هو منبع كل شئ . ثم يتحدث مولانا عن فكرة أقرب إلى فكرة الفيض الأفلوطينى ( وقد سبقه إليها سنائى ، أنظر حديقة الحقيقة ، الفصول الخاصة بالعقل الكلى والنفس الكلية ) . والعقل الكلى وهو أول فيض هنا متمثل صورا في الرسل والأنبياء ، ثم يعود مولانا إلى سورة الإنسان
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
فالمجىء إلى العالم هو امتحان وابتلاء ، ثم ينتقل الإنسان ( وهو عرض ) إلى العالم الثاني ، فينال جزاءه من خير أو شر . فكل عمل له وقوع عرضى ونتيجة ، والجواهر والأعراض تتولد من بعضها كالطائر وبيضة الطائر . ( 986 - 992 ) : يسأل الملك : لنفرض أن الأمر هكذا ، فأي جوهر إذن وأية نتيجة وصلنا إليها من كل كلامك عن رفيقك ؟ ! ويجيب الغلام : إن العقل الكلى لا يظهرها في عالم الوجود ، فلو كانت الحقائق ظاهرة ، لكان الكافر ذاكراً لله قبل المؤمن ، ويظهر إيمان المؤمن وكفر الكافر على جبينه ، ولما كان هناك غيب ، ولا أصنام ، ولا عباد أصنام ، ولما كانت الدنيا دنيا ، بل كانت قيامة ولا تنفى الخطأ ولصار الناس جميعا بأجا واحداً . ( 993 - 1005 ) : قال الملك : لقد أخفى الله جزاء السوء على العوام لا على
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 377 | جلال الدين الرومي