2954 من الكتاب الأول ) وهذا الوجود الترابى حادث ولذا فهو غير ثابت ، ولكن وجود تلك الأعيان الثابتة متصل بوجود الحق ومن هنا فهو خالد ، ومتصف بالوحدة ، وما خلق في الأزل واحد ، ويتجلى في صور عديدة في هذا الكون .
والعارف ( الذي نجا من الحول ) هو الذي حين ينظر يبصر هذه الوحدة عياناً ، والكون كله وحدة في عدد من التجليات ، ومن ثم فهو أقدر على التفرقة بين الغث ( الشعير ) والثمين ( القمح ) حتى عند غراسه ، إنه ناظر إلى ما استتر في عالم ليل الأسرار الأزلية ، لا يأبه بكل ما يتوسل به الناس من حيل ومكر ، يعرف أن الليل لا يلد إلا ما هو حامل به ( مثل مستخدم في اللغات الإسلامية الثلاثة ، الفارسية والتركية والعربية ) ، وللشاعر العربي :
أحسن ما صفة الليل وجد * الليلة حبلى ليس يدرى ما تلد .
إن هذه الحيل نوع من الشراك والفخاخ ، تزين الحياة الدنيا ، وهو أصلا لا يأبه بزينة الحياة الدنيا ، يعلم أنها فانية ، وإن الثابت فيها ما غرسه الله في الغراس الأول ( التدبير الإلهى ) وكل تدابيرنا هي من قبيل الغراس الثاني ، والذي ينفع هو ما غرسه الله تعالى ، وغراس البشر لا نفع فيه ، ولا طائل من ورائه ، وحتى إن كان من المسلم به أن تدابيرنا أيضا من فعل الله ، إلا أنه من الواجب عليك أن تلقى بكل تدابيرك أمام تدابيره ، " فالتصوف هو ترك التدبير " ، وليكن غراسك كله من أجله ، ما دمت أسيرا لعشقه ، وانظر في فعلك أنه فعل الحق .
( 1066 - 1068 ) : إن النفس لصة ( أنظر الأبيات 378 - 380 من الكتاب الأول وشروحها ) وهي تسرق بليل ، إلا أن سرقتها تفتضح أمام
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يوم القيامة ، وتأتى إلى الملك وما سرقته معلق في عنقها وهو متاع الدنيا ولذتها التي يسرع اللص خلفها ، إلا أن مولانا يرى في موضع آخر أن