ردا على الغلام : إذن فهذه الأوصاف كلها عرض ، فدعك منها ، وحدثني عن جوهر الغلام ، ما دمت تقول أن الأعراض لا تنقل .
( 961 - 964 ) : يقول الغلام : إن لم تنقل الأعراض لكان هذا موجبا لقنوط الخلق ، فإن السائرين في طريق الحق يعتبرون هذه الأعراض وسيلة لوصال الحق ، وينبغي ان تنقل هذه الأعمال العرضية إلى العالم الآخر وتقيم وإلا كان كل عمل نقوم به باطلا ، وكل قول هذيانا ، فلهذه الأعمال والأعراض حشر يوم القيامة لك ليس بصورها الحالية لكن بصورة أخرى .
( 966 - 977 ) : تماما مثلما تكون الأعمال هنا صورا ثم تكون أفعالًا ، أنت نفسك كنت مجرد غرض " من النكاح " والمنزل كان صورة في ضمير المهندس ، كل حرفة وكل مهنة تكون خيالا وفكرة في ذهن صاحبها ، والعالم كله كان مجرد فكرة ثم أصبح عملا ، والثمار غرض ، ثم يأتي الشجر ، وتكون الثمرة أيضا نهاية الشجرة ، والفكرة هنا ترجمة لعبارة ذكرها ناصر خسرو في خوان الإخوان منسوبة إلى ابن قتيبة " أول الفكر آخر العمل " . وهناك غرض من خلق كل هذا العالم هو محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وذلك تطبيقا لحديث قدسي يرويه الصوفية " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، والحديث لم يرد بهذه الصورة إلا في كتاب متأخر نسبياً هو كتاب شرح التعرف على مذهب أهل التصوف لإبراهيم بن المستملى البخاري " لولا محمد ما خلقت الدنيا والآخرة ولا السماوات والأرض ولا العرش ولا الكرسي ولا اللوح ولا القلم ولا الجنة ولا النار ولولا محمد ما خلقتك يا آدم " ، وقال مؤلف اللؤلؤ المرصوع : لم يرد بهذا اللفظ بل ورد : لولاك ما خلقت الجنة ولولاك ما خلقت النار وعند ابن عساكر : لولاك ما خلقت الدنيا ( عن أحاديث مثنوى : 172 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 376
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٧٦