95 - فقلت : من أجل ماذا تكون المرآة آخرا ؟ ! ! من أجل أن يعلم كل امرئ ما يكون ومن يكون ! ! - والمرآة المصنوعة من الحديد من أجل القشور ، والمرآة ( التي تبدي ) سيماء الروح غالية الثمن ! - وليس إلا وجه الحبيب مرآة للروح ، وجه ذلك الحبيب الذي يكون من تلك الديار ! ! - قلت : أيها القلب ، ابحث عن المرآة الكلية ، وامض إلى البحر ، فلا نفع يتأتى من الجدول .
- ومن هذا الطلب ، وصل العبد ( الفقير ) إلى حبك ، فإن الألم هو الذي جذب مريم إلى جذع النخلة ! ! 100 - وعندما صارت بصيرتك عينا لقلبى ، صار ذلك القلب الذي لم يصبر غريقا في الروى ! ! - ورأيتك مرآة كلية ( باقية ) إلى الأبد ، فرأيت في عينك صورتي .
- قلت : لقد وجدت نفسي آخر الأمر ، وفي عينيه رأيت الطريق اللائح ! ! - فقال وهمى : هذا خيالك ، حذار ، وميز بين خيالك وبين ذاتك ! ! - ولقد هتفت بي صورتي من عينيك قائلة " أنا أنت وأنت أنا ، في اتحاد " .
105 - ففي تلك العين المنيرة التي لا زوال لها ، ليس يجد الخيال طريقه من ( كثرة ) الحقائق .
- وفي عيني غيرى إن رأيت صورتك ، فاعلم أنها خيال مردود .
- ذلك أنه يكحل عينيه بكحل العدم ، ويتذوق خمره من تلبيس الشيطان .
- ومن تكون عيونهم منزلا للخيال والعدم ، يرون المعدومات وجودا لا جدال !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 33
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٣