- فأنا مسيطر على الفكر ، ولست محكوما به ، ذلك أن البناء يكون مسيطرا على البناء .
- وكل الخلق مسخرون للفكر ، ومن ثم فقلوبهم متعبة ، والغم عندهم حرفة .
3575 - وأنا أسلم نفسي للفكر عامدا ، وعندما أريد ، أفر من معمعته .
- وأنا كطائر الأوج ، والفكر ذبابة ، فكيف يكون للذبابة أن تظفر بي ؟
- فأنزل عمدا من الأوج السامق ، حتى يلتف حولي من دنت أقدارهم .
- وعندما يعتريني الملل من الصفات السفلية ، أحلق عاليا ، كالطيور الصافات .
- ولقد نبت جناحي أيضا من ذاتي ، ولست أنا الذي ألصق جناحين بالغراء .
3580 - والجناح بالنسبة لجعفر الطيار جناح أصيل ، لكنه بالنسبة لجعفر الطرار جناح مستعار .
- وعند من لم يذق ، يعد هذا ادعاءا ، وعند سكان الأفق ، هذا هو المعنى .
- إنه يكون نفاجا وادعاءا أمام الغراب ، إذ يستوى القدر الفارغ والقدر الممتليء عند الذباب .
- وما دامت اللقمة تتحول داخلك إلى جوهر ، لا تتوقف ، وكل بقدر ما تستطيع .
- ولقد قام الشيخ بالتقيؤ ذات يوم دفعا للظن ، فامتلأ حوض القيء بالدرر .
3585 - ولقد جعل الجوهر المعقول أمرا محسوسا ، ذلك المرشد البصير ، من أجل قلة عقل إمريء ما .
- وعندما يصير الطاهر دنسا في المعدة ، ضع قفلا على الحلق ، وأخف المفتاح .
- وكل من صارت اللقمة في جوفه نورا للجلال ، فليأكل ما يشاء ، فهو له حلال
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 296
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩٦