- فلو صارت البحار السبعة بأجمعها مدادا ، لما كان هناك رجاء في انتهائها قط 3560 - ولو صارت البساتين والغابات بأجمعها أقلام ، لما قل أبدا ذلك الكلام .
- فإن كل هذا المداد وكل هذه الأقلام تفني ، ويبقى هذا الحديث الذي لا يعد ولا يحصى .
- كما أن حالتي تشبه النوم حينا ، ويظنها ضال نوما .
- فاعلم أن عيني نائمة وقلبي يقظ ، واعلم أن هيئتي التي تبدو لا تعمل " منهمكة " في العمل .
- فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عيناي تنام ، ولا ينام قلبي عن رب الأنام .
3565 - لكن عينك يقظى وقلبك غارق في النوم ، وعيني نائمة ، وقلبي في فتح باب .
- فإن للقلب خمس حواس أخرى ، والعالمان كلاهما شرفة لحس القلب .
- فلا تنظر إليّ بعين ضعفك فهو عليك ليل ، لكن نفس الليل بالنسبة لي ضحى .
- وهو بالنسبة لك سجن ، وذلك السجن بالنسبة لي بستان ، والفراغ بالنسبة لي ، صار عين الانشغال .
- وقدمك في الطين ، وصار لي الطين وردا ، وهو بالنسبة لك مأتم ، وبالنسبة لي حفل وطبل .
3570 - فأنا على الأرض ، ساكن معك في المحل ، لكني أعدو على الفلك السابع وكأنني زحل .
- فلست أنا جليسك ، لكنه ظلى ، وإنما تعلو درجتي على الأفكار .
- ذلك أنى جاوزت " مجال " الأفكار ، وصرت مسرعا ساعيا خارج الفكر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 295
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩٥