تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
- فلو صارت البحار السبعة بأجمعها مدادا ، لما كان هناك رجاء في انتهائها قط 3560 - ولو صارت البساتين والغابات بأجمعها أقلام ، لما قل أبدا ذلك الكلام . - فإن كل هذا المداد وكل هذه الأقلام تفني ، ويبقى هذا الحديث الذي لا يعد ولا يحصى . - كما أن حالتي تشبه النوم حينا ، ويظنها ضال نوما . - فاعلم أن عيني نائمة وقلبي يقظ ، واعلم أن هيئتي التي تبدو لا تعمل " منهمكة " في العمل . - فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عيناي تنام ، ولا ينام قلبي عن رب الأنام . 3565 - لكن عينك يقظى وقلبك غارق في النوم ، وعيني نائمة ، وقلبي في فتح باب . - فإن للقلب خمس حواس أخرى ، والعالمان كلاهما شرفة لحس القلب . - فلا تنظر إليّ بعين ضعفك فهو عليك ليل ، لكن نفس الليل بالنسبة لي ضحى . - وهو بالنسبة لك سجن ، وذلك السجن بالنسبة لي بستان ، والفراغ بالنسبة لي ، صار عين الانشغال . - وقدمك في الطين ، وصار لي الطين وردا ، وهو بالنسبة لك مأتم ، وبالنسبة لي حفل وطبل . 3570 - فأنا على الأرض ، ساكن معك في المحل ، لكني أعدو على الفلك السابع وكأنني زحل . - فلست أنا جليسك ، لكنه ظلى ، وإنما تعلو درجتي على الأفكار . - ذلك أنى جاوزت " مجال " الأفكار ، وصرت مسرعا ساعيا خارج الفكر .