- وهو يستطيع الحياة بلا عين وبصر ، وهو فارغ من العين ، في التراب الرطب .
- ولا يخرج من التراب إلا للسرقة ، وإلى أن يطهره الله من تلك السرقة .
- ثم يجد من بعدها جناحا ، ويصبح طائرا ، ويمضي كالملائكة صوب الفلك .
- وفي روضة شكر الخالق ، يطلق كل لحظة مائة لحن ، مثل البلبل .
3300 - قائلا : يا من خلصتني من الصفات القبيحة ، ويا من جعلت جحيما جنة .
- وفي شحمة ، وضعت أنت النور ، ووهبت السمع لعظمة ، أيها الغني .
- وأية علاقة لهذه المعاني بالجسم ؟ وأية علاقة لفهم الأشياء بأسمائها ؟
- واللفظ كالوكر ، والمعنى كالطائر ، والجسم جدول ، والروح ماء سيار .
- إنه سيار ، وأنت تقول إنه متوقف ، وهو مسرع ، وأنت تقول إنه عاكف .
3305 - فإن لم تكن ترى سير الماء من الشقوق ، فما هذا القذى الذي يتوالى عليه أولا بأول ؟
- وقذاك هو صور الفكر ، وأولا بأول ، تصل الأشكال البكر .
- وفوق ماء الفكر وجدوله ، عند مسيره ، لا يكون بلا قذى ، مستحسن ومستهجن .
- والقشور الطافية على هذا الماء ، مسرعة من ثمار حديقة الغيب .
- فابحث عن لباب القشور في البستان ، ذلك أن الماء يأتي من البستان إلى الجدول .
3310 - وإن لم تكن ترى سير ماء الحياة ، فانظر إلى الجدول ، وإلى هذا السير للنبات .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 276
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٧٦