- منزل لا أمان فيه ، ومكان ضيق ، إذ لا وجه يبقى فيه ولا لون .
- وعلى هذا النسق ، أخذ يعدد أوصاف الدار ، وهو يسوق الدمع الدامي من عينيه .
3135 - فقال جحا لأبيه : يا عظيم القدر ، والله إنهم ليحملون هذا إلى منزلنا .
- فقال الأب لجحا : لا تكن أبله ، فقال : يا أبي ، إسمع الأمارات .
- إن هذه الأمارات التي قالها واحدة بعد الأخرى ، هي أوصاف منزلنا ، دون شك ولا ريب .
- فلا حصير فيه ، ولا مصباح ، ولا طعام ، ولا بابها معمور ، ولا صحن لها ، ولا سقف .
- وعلى هذا النمط ، فإن لديهم على أنفسهم مائة علامة ، لكن متى يرونها ، أولئك الطغاة .
3140 - ودار ذلك القلب الذي يبقى بلا ضياء من شعاع شمس الكبرياء ، - ضيقة مظلمة كأنها روح اليهودي ، ولا زاد " فيها " من مذاق السلطان الودود .
- فلا في ذلك القلب سطع نور الشمس ، ولا اتساع ساحته ، فتح باب .
- والقبر أفضل لك من مثل هذا القلب ، فاصعد من قبر قلبك آخرا .
- إنك حي وابن حي ، أيها المرح المهذار ، ألا تضيق أنفاسك إذن من هذا القبر الضيق ؟
3145 - وأنت يوسف ، أو أنك شمس السماء ، فاصعد من هذا البئر ، وأبد وجهك .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 263
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٦٣