- فمتى قمت أنا بتسويد وجه الزائف ؟ إنني صيرفي ، وقمت بمجرد تقييمه .
2685 - وإنني لأقوم بإرشاد الطيبين ، كما أقوم باقتلاع الأغصان الجافة .
- وهذه الطعوم أضعها ، من أجل ما ذا ؟ حتى يبدو لي إلى أي جنس ينتمي الحيوان .
- وحينما يستولد الذئب من الغزال جروا ، فإن ثمة شكا يكون في ذئبيته وغزاليته .
- فضع أمامه إذن العشب والعظم ، وأنظر إلى أيهما يمضي مسرعا .
- فإن جاء صوب العظام فهو كلب ، وإن طلب العشب ، فهو من عرق غزال .
2690 - وثمة قهر ولطف كلاهما قرين للآخر ، وتولد من هذين معا ، عالم من الخير والشر .
- فاعرض أنت العشب والعظام ، واعرض قوت النفس وقوت الروح .
- فإن طلب " أحدهم " غذاء النفس فهو أبتر ، وإن طلب غذاء الروح ، فهو سيد .
- وإن خدم الجسد فهو حمار ، وإن مضى نحو بحر الروح ، وجد الجوهر .
- وهذان كلاهما ، الخير والشر ، وإن اختلفا ، إلا أنهما يقومان بعمل واحد 2695 - والأنبياء إنما يعرضون الطاعات ، بينما يقوم الأعداء بعرض الشهوات .
- فكيف أجعل أنا الخير شرا ؟ إنني لست إلها ، إنني مجرد داعية ، ولست خالقا لهما .
- فهل أنا الذي أجعل الحسن قبحا ؟ لست ربا ، إنني مجرد مرآة للحسن والقبيح .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 228
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٨