- قال موسى عليه السّلام : انتبه ، لقد صرت شديد الإدبار ، لقد خرجت أصلا عن ملة الإسلام ، وصرت كافرا .
- أي هراء هذا ؟ وأي كفر وعته ؟ ألا فلتسد فمك هذا بالقطن .
- لقد أصاب نتن كفرك الدنيا بالنتن ، وجعل كفرك ديباج الدين خلقا .
- إن النعل والخف لائقان بك ، ومتى تليق مثل هذه الأشياء بشمس الشموس . ؟
1735 - فإن لم تسد حلقك عن هذا الهراء ، لشبت نار أحرقت الخلق .
- وإن لم تكن قد شبت ، فما هذا الدخان ؟ ولم اسودت الروح ، وطردت النفس ؟
- فإذا كنت تعلم أن الله هو الحكم ، فكيف يكون معتقدك هو الهراء والتوقح ؟
- إن الصداقة بلا عقل عداوة في حد ذاتها ، والله سبحانه وتعالى غني عن هذه العبادة .
- فمع من تتحدث هكذا ؟ ! مع عمك أو مع خالك ؟ ! أثمة جسم وحاجة في صفات ذي الجلال ؟ ! 1740 - إنما يشرب اللبن من هو في نشوء ونماء ، وإنما يلبس النعل من هو في حاجة إلى قدم .
- وإن كنت تقول هذا في عبده ، الذي قال فيه الحق : " هو أنا وأنا هو " ، - عندما قال : إني مرضت فلم تعدني ، أي مرضت لمرضه ولم يمرض هو وحده ، - ذلك الذي صار مصداقا ل " بي يسمع وبي يبصر " ، حتى في حق هذا العبد ، يكون مثل هذا الكلام هراء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 155
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٥٥