- وغراس الزارعين حديثا يكون على الغراس الأول ، والغراس الثاني فان ، والأول هو الصحيح .
- والبذرة الأولى كاملة ومنتقاة ، والبذرة الثانية فاسدة ومهترئة .
- وأمام الحبيب لتلق بتدبيرك بعيدا ، حتى وإن كان تدبيرك هذا هو تدبيره .
- وإنما ينفع ما رفعه الحق ونماه ، وينبت آخرا ما زرعه هو أولا .
1065 - وكل ما تزرعه ، ازرعه من أجله ، ما دمت أسيرا للحبيب أيها المحب .
- ولا تطف حول النفس اللصة وحول عملها ، فكل ما هو ليس من عمل الحق هباء ، هباء .
- هذا من قبل أن يصير ظاهرا يوم الدين ، ويفتضح لص الليل عند المالك .
- والمتاع المسروق بتدبيره وفنه ، يبقى يوم الجزاء في عنقه .
- ومئات الآلاف من العقول تثب معا ، حتى تضع شبكة غير شبكته .
1070 - فتجد شبكته فحسب أكثر إحكاما ، وأية قوة للقذى أمام الريح ؟
- وإذا قلت : ما هي فائدة الوجود ؟ في سؤالك نفسه فائدة أيها العنود .
- وإن لم يكن في سؤالك هذا فائدة ، فماذا نسمعه ؟ عبث لا فائدة من ورائه ؟
- وإذا كان في سؤالك فوائد كثيرة ، فلماذا تكون الدنيا بلا فائدة آخرا ؟
- وإذا كانت الدنيا من جهة بلا فائدة ، فهي من جهات كثيرة ذات عائد جم .
1075 - وإذا كانت فائدتك لا فائدة فيها بالنسبة لي ، ما دامت فائدة لك ، لا تتوقف عن إتيانها .
- لقد كان حسن يوسف عليه السّلام فائدة لعالم بأجمعه ، بالرغم من أنه كان بالنسبة لإخوانه عبثا بلا عائد .
- واللحن الداودي كان محبوبا إلى ذلك الحد ، لكنه كان بالنسبة للمحروم صوت " دق " أخشاب .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 106
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠٦