تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
1035 - وانظر إلى خلق لا نهاية له صار من فكرة واحدة ، كأنه سيل جار على الأرض . - وذلك الفكر يبدو أمام الخلق هينا ، لكنه كسيل اجتاح العالم ، والتهمه . - وما دمت ترى إذن أنه من فكرة واحدة ، قامت في الدنيا كل حرفة . - والمنازل والقصور والمدن والجبال والصحارى والأنهار . - والأرض والبحر والشمس والفلك ، حية منه مثل السمك في البحر . 1040 - لماذا إذن من بلهك يكون الجسد أمامك أنت الأعمى مثل سليمان والفكر كنملة ؟ - ويبدو الجبل أمام عينيك عظيما مهابا ، والفكر كالفأر والجبل كالذئب . - والعالم في عينيك عظيم مهول ، ومن السحاب والرعد ترتعد وتخاف . - ومن عالم الفكر يا من أنت أقل من حمار ، آمن وغافل عنه وبلا دراية كالحجر ؟ - ذلك أنك صورة ، ولا نصيب لك من العقل ، ولست في طبع الإنسان ، بل أنت جحش . 1045 - وترى ظل المرء ومن الجهل ، أصبح ذلك الشخص سهلا في نظرك بمثابة الألعوبة . « 1 » - فانتظر يوما يفتح فيه ذلك الفكر والخيال الجناح والقوادم بلا حجاب . - فترى الجبال قد صارت كالصوف الناعم ، وصارت هذه الأرض الباردة والحارة عدما .
هامش
( 1 ) ج / 3 - 527 : والآن هناك من الغيب مظهر للزينة ، هو من اللطف كالهواء شارح للقلب . - وإذا لم يلتصق المرء الدنس بالجسم ، يكون البصر عالما بذلك اللطيف . - ثم إنه زائد عند الأثر ، من آلاف المطارق والسيوف والطبر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 104 | جلال الدين الرومي