- فلا تسترد منا لذة إنعامك ، ولا تسترد منا نُقلك وخمرك وكأسك .
- وإن أخذتها ، فمن ذا الذي يجادلك ؟ وكيف للنقش أن يطامن بقوته النقاش ؟ ! - فلا تنظر إلينا ، لا تطل إلينا النظر ، وانظر إلى إكرامك وسخائك .
- ذلك أنا لم نكن بعد ولم تكن مطالبنا ، ولطفك كان يستمع إلى ما لم نتلفظ به .
615 - والنقش يكون أمام النقاش والقلم ، عاجزا معقود اللسان كالجنين في الرحم .
- وأمام القدرة ، الخلق جميعا لا يزالون في الأرحام ، عاجزون كآلة النساج أمام الإبرة " التي تحركها " - حينا ترسم عليها شيطانا وحينا إنسانا ، حينا تنقش صورة للسرور ، وحينا للغم .
- فلا يد لها تحركها بالرفض ، ولا نطق حتى تتبس بنفع أو ضر .
- وأعد من القرآن تفسير البيت ، في قوله تعالى "
ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
" .
620 - فإن أطلقنا السهم فليس هذا منا ، فنحن القوس ، والرامي هو الله .
- وهذا ليس جبرا لكنه معنى الجبارية ، وذكر الجبارية " يعن " عند ذكر العجز والمسكنة .
- وصراخنا ونواحنا دليل على الاضطرار ، وخجلنا صار دليلا على الاختيار .
- فإن لم يكن إختيار ، فما هذا الخجل ؟ ! ما هذا الأسف وهذا الندم ؟ ! - ولما ذا يعاقب الأساتذة تلاميذهم ؟ ولما ذا يكون تحويل الخواطر عن تدابيرها ؟
625 - وإذا قلت أنه آنذاك يكون غافلا عن جبره ، وأن قمر الحقيقة قد إختفى خلف سحابه ؛ - فإن لي على هذا الاعتراض جوابا حسنا ، إن استمعت إليه ، تترك الكفر وتدخل في الدين