- فالحسرة والضراعة تكون عند المرض ، وأوان المرض كله يقظة .
- وأنت عندما تسقط مريضا ، تقوم بالاستغفار عن جرمك .
- ويبدو في داخلك قبح الذنب ، وتنوى قائلا : سوف ارجع إلى الطريق القويم ، 630 - وتأخذ على نفسك العهود والمواثيق وتقول : لا يكون لي إختيار من بعد في الأمور إلا الطاعة .
- ومن ثم صار من المؤكد أن مرضك يهبك الوعي واليقظة .
- فاعلم هذا الأصل إذن يا باحثا عن الأصول ، إن كل من أحس بالألم ظفر برائحة " تقوده إليه " - وكل من هو أكثر يقظة يكون أكثر ألما ، وكل من هو أكثر وعيا يكون أكثر شحوبا .
- فإن كنت منتبها إلى جبره فما ضراعتك ؟ وأين رؤيتك لغل الجبارية الحديدي ؟
635 - وكيف يفرح المقيد بالغل الحديدى ؟ ! وكيف يزاول نزيل السجن الحرية ؟
- وإن كنت ترى أن قدمك قد قيدت ، وأن عسكر الملك قد وقفوا على رأسك ؛ - لا تزاول إذن مع العاجزين ما يفعله العسكر ، فليس هذا من طبع العاجز أو من شيمه .
- فإذا كنت لا ترى جبره ، لا تتحدث عنه ، وإذا كنت تراه ، فأين دليل الرؤية ؟
- وفي كل أمر تكون ميالا إليه ، لا تفتأ ترى قدرتك عيانا .
640 - وما لا ميل لك فيه أو رغبة ، تجعل نفسك جبريا ، وتقول أنه من الله .
- فالأنبياء جبريون في أمور الدنيا ، والكفار جبريون في أمور العقبى .
- وللأنبياء اختيار في أمور العقبى ، وللجهال اختيار في أمور الدنيا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 89
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٩