390 - وإنك لتخلص كل ليلة الأرواح من سجون الأجساد ، وتحطم الألواح والحواجز " التي تحيط بها " .
- وتنجو الأرواح كل ليلة من هذه الأقفاص ، مجردة تكون ، فلا حاكم ولا محكوم .
- ففي الليل لا خبر للسجناء عن السجن ، وفي الليل لا خبر للسلاطين عن الدولة .
- فلا حسرة ، ولا فكر عن النفع والضر ، ولا هم ولا خيال عن هذا وذلك .
- وهكذا يكون حال العارف حتى عندما لا يروح في النوم ، ولقد قال تعالى " هم رقود " فلا تفزع منهم .
395 - إنهم غافلون عن أحوال الدنيا ليل نهار ، وكأنهم القلم يقلبون بين أصابع الرحمن .
- وذلك الذي لا يرى القبضة رأى العين ، يظن أن الفعل من حركة القلم .
- ولقد أبدى جزءا يسيرا من ذلك للعارف ، عندما اختطفه النوم الحسي .
- إذ تمضي أرواحهم إلى صحراء لا وصف لها ، وتبقى أرواحهم مستريحة وأبدانهم . « 1 » - ثم يطلق الصفير وتمد الشباك ثانية ، ويجذبون جميعا مرة أخرى إلى عالم العطاء والحكم .
400 - وعندما يطل نور الفجر برأسه ، ويخفق نسر الفلك الذهبي بجناحيه .
- فإن فالق الأصباح - وكأنه إسرافيل - يجعلها تعود من تلك الديار وتتمثل صورا
هامش
( 1 ) - ج / 1 - 186 : - وعندما يضرب تركى النهار ذو الترس الذهبي عسكر الليل بالسيف قاطعا رأسه - يكون ميل كل روح إلى جسدها فكل جسد حامل بروحه .