( 2501 - 2507 ) : يشبه مولانا وضع بواطن أهل الضلال بالنسبة لأهل الكمال بوضع الأرض بالنسبة للأفلاك ، فأمثال فرعون يبقون معلقين في ضلالهم ، لأن رجال الحق يطردونهم من كل ناحية ، فالدنيا تردهم والآخرة تردهم ، ومن ثم فإن عصيان الضالين لأهل الكمال ، ويقابل أيضا بكراهية من أهل الكمال يرد منهم ، فإن شاءوا جذبوك بروحانيتهم كما يجذب حجر الكهرمان القش ، لكنهم يحجبونها عنك لأنك لا تستحقها ، فيتحول تسليمك إلى عصيان ، وكما أن الإنسان مسلط بكل قواه على الحيوان ، فإن الأولياء مسلطون أيضا على الإنسان .
( 2508 ) مفاد هذا البيت أن الناس عباد للأولياء والمرشدين ، فحين إرشاد الأمم دعا عبده أحمد صلى اللّه عليه وسلّم وقال له : أدعُ كل خلق العالم وقل " يا عبادي " أي قل مبلغا عن الله تعالى " يا عبادي " ، وإذا كان لفظ " عبادي " هو لفظ الله ، إلا أنه مبلغ من الرسول عليه السلام والرسول جرى على لسانه يا عبادي بياء المتكلم ، ومن شأن الولي التصرف في الذي ملكه ولو كان ملكه على سبيل المجاز ، وهذه رتبة قرب الفرائض ، لأن من اخلص لله بالعبودية ، كانت جميع الخلائق عبيده ، فالناس عبيده وهو مولاهم ، وهم أيضا عبيد خلفائه يتصرفون فينا بتصريف الله لهم فينا . ( مولوي 1 / 449 ) .
( 2509 - 2512 ) : جسد الإنسان بمثابة البعير ، وعقله هو حادي هذا البعير ، وعقول البشر - بالنسبة للأولياء - بمثابة الإبل والقافلة ، والأولياء هم الحداة والأدلاء لهذه القافلة ، يقودونها برغم عدم ميلهم إلى الانقياد لهم ، فانظر إليهم ببصيرة الاعتبار . . . أي جمال وأي حاد ؟ ! ! ! مالي أضرب أمثالا ناقصة ؟ ! إن الأمر يحتاج إلى بصيرة ترى الشمس .
( 2513 - 2516 ) : الخلق كلهم مسرون ومصلوبون في ليل الغفلة في انتظار أن تسطع عليهم شمس الولي ، لكنك سوف تنكر أن يكون الولي شمسا ، فكيف تختفي شمس في ذرة هي ( ظاهر الولي ) ؟ وأسد ( روح الولي ) في إهاب حمل ( جسده ) ؟ كيف يختفي البحر المواج بأمواج المعاني
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 516
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥١٦