تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
( شرح فروزانفر 1032 - 1033 ) ويفسر المولوي ذلك بأن أصحاب القلوب يُغلبون لهن لأنهم أصحاب مروءة ( 1 / 437 ) أما الجاهل فيغلبهن لأنه لا ينقاد ولأن نفسه مسلطة عليه ، ويقول فروزانفر ( شرح 1033 ) لأن العاقل يعلم أن على المرأة تربية الأطفال ورعاية المنزل وأن اللجاجة في الخصومة معها تنتج أطفالا غير أسوياء ، والعاقل إنما يفعل ذلك طلبا لراحة البال والطمأنينة اللازمة لمواجهة الحياة ، بينما يفسر مولانا جلال الدين نفسه ذلك بأن الرقة في المعاملة مع النساء من طبيعة " الإنسانية " بينما تغلب على الجهال الطبيعة الحيوانية ، والحب من خواص الإنسان كما ذكر في البيت 2443 وهذا لعلو مرتبته وليس من خواص الحيوان . ثم يأتي البيت 2448 وهو الذي أثار كثيرا من النقاش وبخاصة في شطرته الثانية ، فبينما ترجمة المولوي صراحة " كأنك إن شاهدت ذاك الحسن - أي حسن المرأة - تقول خالقة بحسب كونها مظهر الحسن من حيث تأثيره فيها تعالى بالحسن والمرأة موصوفة بالخلاقة التي هي بمعنى المسوية والمقدرة والمربية ، قال تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أي المقدرين أو نقول : حسن المعشوقة ضياء وشعلة الحق وليس هو حسن المعشوقة ، والمحبة له محبة للخالق ليست محبة للمخلوق وهذا أسلم ( 1 / 438 ) واستشهد أنقروي ( 1 / 474 ) ببيت ابن الفارض :
وكل مليح حسنه من جمالها * معار له ، بل حسن كل مليحة .
ويقول استعلامي : ونلاحظ أنه لا يتقدم في تفسير البيت تقدم المولوي أن المحبة للمرأة هي محبة لشعلة الخالق فيها ، ولا يتعرض لتعبير " المرأة خالقة " الذي تعرض له المولوي ، ويرى فروزانفر رأيا قريبا من هذا الرأي ويذكر أن الشارحين القدامى إنما تبعوا ابن عربي في تفسيره محبة الرسول عليه السلام للنساء " في الفص المحمدي من فصوص الحكم " أن ظهور المحبة يكون أقوى في المرأة لأن محبة الرجل تبدو فيها إذ يرى الحق في ذاته بظهور الفاعلية ، ويمكن مشاهدة الخلق في المرأة عن طريق الفعلية وقابلية الفعلية ( الخلق ، فهي التي تربي النطفة