فرعون ( أشار مولانا فيما سبق إلى جبرية إبليس ) فالمثل الذي يضربه فرعون عن البستاني الذي يقلم أغصانه ، فيترك بعض الأغصان مقطوعة ، ويأخذ أغصان أخرى فيزرعها أو يطعم بها ، تشير إلى مخاطبة الحق بأن كل ما يجري في الحقيقة إنما يجرى منه جل وعلا عن ظلم عبيدة علوا كبيرا ، والمعنى موجود صراحة في قصيدة مشهورة للشاعر ناصر خسرو ( ديوان ص 364 - 368 ) .
( 2471 - 2477 ) : يصور مولانا فرعون بأنه من أصحاب التلوين ، فهو في النهار فرعون الجبار الطاغوت مدعي الربوبية المسلط على أرواح الخلق ورقابهم وأرزاقهم ، وفي الليل العبد الضعيف المسكين الذي يجأر إلى الله تعالى بالشكوى من أنه خلقه هكذا ، ويعترف بأنه عبد ومن تراب ، إلا أنه حين يلتقي بموسى يتبدل لونه ، وتبدو كل شقوته ، والإشارة هنا إلى جدلية نفسية وهي أن المتصف بصفة سيئة لا يطيق في الحقيقة أن يرى من يتصف بعكسها ، فالجاهلون لأهل العلم أعداء ، فالجاهل لا يطيق رؤية العالم والجبان لا يطيق رؤية الشجاع ، لأن في رؤيته تحريكا لسخائم قلبه ، وتجلية لصفته السيئة وباطنه السيء ، هذه هي طبيعة البشر ، فما بالك إذا كان أحد الأطراف نبيا كرم بأكبر قدر من النور الإلهي والطرف الآخر رأسا من رؤوس الكفر يضرب به المثل في الكفر والظلم طوال العصور ! ! ويتذرع فرعون بأنه هكذا خلق ، وهكذا أراد الله له ، هذا هو حكم " الخلق " ، ، قال له " كن " هكذا " فكان " هكذا ، ولا يستطيع أن يهرب من هذا المصير ( أنظر شرح البيت 615 من الكتاب الذي بين أيدينا وتفصيلات للفكرة في الكتاب الخامس الأبيات : 1687 - 1692 وشروحها ) ( 2478 - 2484 ) : اللالون وعالم اللالون هو الوجود المطلق الذي لا يكون مقيدا بشكل أو بصورة أو مكان أو زمان ، وهو عالم المطلق والإطلاق وعالم الوحدة وعالم المعنى وعالم الغيب ، ويصبح أسيرا للون أي ينطلق من الإطلاق إلى التعين ويحد بصورة ولون وجسم . وموسى هنا
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 513
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥١٣