تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وتوصلها إلى مرحلة الجنينية ، وهذا هو جانب الفاعلية ) ( فروزانفر - شرح - ص 1036 ) والواقع أن البيت يحتمل تفسيرات عديدة ، وقد يكون مقصود مولانا أنها خالقة للشخصية والصفات الذميمة والحسنة في الرجل ، تجعل منه شجاعا أو جبانا ، جوادا أو خسيسا ، ممتلئا أو فارغا . ( 2451 - 2453 ) أنظر شروح الأبيات : 1240 - 1243 من الكتاب الذي بين أيدينا . ( 2458 - 2470 ) : في أبيات سابقة تحدث مولانا عن أن الخير والشر يقيمان هنا بميزاننا ، وهما في الحقيقة تجليان لقدرة واحدة هي قدرة الحق سبحانه وتعالى ، ويذكر مولانا هنا موسى وفرعون كمثال ، فكلاهما في نظره سالك ، لكن أحدهما اهتدى بينما ضل الآخر ، وكلاهما راضخ للمشيئة الإلهية . ( والمعنى وارد في معارف بهاء ولد ص 220 ) وعند ابن عربي يموت فرعون مؤمنا " فقبضه طاهرا مطهرا من الآثام ، ليس فيه شئ من الخبث ، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام " ( عن شرح فروزانفر 1040 ) وهذا مخالف في الحقيقة لنص القرآن الكريم ، فالله تعالى كان يعلم حقيقة إيمان فرعون ، وأنه آمن خوف الموت - وفي الأبيات يبدو فرعون بطلا تراجيديا ، الضلال قدره ، ولا فكاك له منه ، وهو يعرف أنه ضال ، ويبكي ويناجي الله : هكذا خلقه وهكذا خلق موسى ، وأنه - أي فرعون - لا شأن له بخلق الله ، لقد خلق موسى قمرا وبدر تمام ، لكنه خلق قمر فرعون في خسوف ، والناس يدقون الطسوت عند خسوف القمر ( لا زالت عادة متبعة في بعض مناطق ريف مصر ) ويلعب مولانا على معنى آخر من معاني دق الطسوت : الإفتضاح ، وفرعون مفتضح بادعاء الألوهية . ويرى فروزانفر في تفسير آخر " أن موسى كان مظهرا لاسم الهادي وفرعون كان مظهرا لاسم المضل " ( شرح ص 1041 ) وإلى مثل هذا التفسير ذهب بهاء ولد في المعارف ( ص 220 ) : أكان فرعون وإبليس لا يعرفان حقيقة آدم وموسى مع كل هذه المعجزات ، لكن قيد القهر كان يحفظ كلا منهما في موقعه قائلا : أيها الكلبين ، مكانكما هو هذا المكان . وتشير الأبيات إلى فكرة أخرى هي جبرية