بحبهما فهو متصف في هذه الدنيا بسواد الوجه باعتبار خلو يده منها ، وفي العقبى لحبه لهما ( مولوى / 1 - 422 ) ويرى ابن الداية أيضا ( منارات ص 481 ) أن الفقر على ثلاث درجات : فقر العوام وهو بعدم المال فيكون المرء كما ولدته أمه ، وفقر الخواص ، وهو بعدم الآمال والخروج من أحكام الصفات كما كان في عالم الأرواح ، وفقر الأخص وهو بعدم الوجود كما كان في علم الله من قبل إيجاده بالوجود ليكون عبدا مملوكا لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه . والفقر الحقيقي بالحق ، به يقوم وجود العبد وصفاته وحوله وقوته بوجود الحق تعالى وهو الغنى الحقيقي ( سبزواري ص 67 ) . والافتقار إلى الله والاستغناء بالله حالتان لا تتم إحداهما إلا بالأخرى ، سئل محمد بن عبد الله الفرغاني عن الافتقار إلى الله أتم أم الاستغناء بالله ؟ فقال : إذا صح الافتقار إلى الله صح الاستغناء به ، وإذا صح الاستغناء به ، كمل الغنى به " ( منارات ص 485 ) فليس الأمر فقرا أو غنى ، فالغني الصالح الذي يرى أنه مستخلف في ماله ، ويقوم فيه بحق الله ، ولا يشغل بالتكاثر فقير في رأى الصوفية .
( 2360 - 2363 ) : يذكر هذا المعنى ببيت مسروق بن الأجدع :
بأن ثراء المال ينفع ربه * ويثني عليه الحمد وهو مذمم
كما يشير إلى الحديث النبوي " العلم والمال يستران كل عيب ، والجهل والفقر يكشفان كل عيب " ( عن شرح فروزانفر ص 1003 ) وللإمام علي رضي الله عنه " إذا أقبلت الدنيا على أحد ، أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه " ( عن جعفري 2 / 178 ) ( 2374 ) إشارة إلى ما ورد في الكتاب الرابع الأبيات 3544 - 3556 .
( 2376 - 2381 ) : الخبر الوارد هنا لم يرد بنصه في مصدر قبل مولانا ، وإن كانت له سوابق عديدة بمعناه ، وإلى مثل هذا المعنى أشار مولانا في الكتاب الرابع ( في البيتين 350 - 351 )