تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ويصف الإمام الغزالي الرسول عليه السلام بقوله " كانت شمائله وأحواله شاهدة بصدقه حتى أن العربي القح كان يراه فيقول : ما هذا بوجه كذاب " والمعنى كله ورد في بيت لابن الرومي : أنا كالمرآة ألقى كل وجه بمثاله . ووردت حكاية شبيهة لها في التمثيل والمحاضرة عن سقراط " وقالت له امرأة معروفة بالمجون والسرف على نفسها : يا شيخ ما أقبح وجهك فقال لها : لولا أنك من المرايا الصدئة لبان حسن صورتي عندك " ( شرح فروزانفر 1009 - 1010 ) ( 2382 - 2388 ) : يخاطب الرجل زوجته : إنك ترينني طامعا ، وما هذا الطمع الذي ترينه في إلا ما هو داخلك انعكس فرأيته فيّ ، وإن سموت عن هذا الفكر لرأيتنى ساميا ، فأي طمع عندي وقد رحمني ربي فصرف عني الطمع الدنيا ، والفقر فيه الغنى المضاعف ، أي غنى الدنيا وغنى الآخرة ، والعز الإلهي كامن في الفقر ، فهو شعار الأولياء وحلية الأصفياء . وسئل الجنيد عن أعز الناس فقال : الفقير الراضي . وقال معروف : إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ، وزوى عنه الخذلان ، وأسكنه بين الفقراء . وإذا أراد الله بعبد سوءا زوى عنه العمل ، وابتلاه بالخذلان وأسكنه بين الأغنياء فإذا نظر إليهم ، إستعظم غناهم . ( مولوى 1 / 427 - 428 ) ويواصل الأعرابي مخاطبة زوجته : لكن إذا أردت أن تصلي إلى هذا المعنى أن تتركي بيع الخل " كناية عن العبوس " فإن الرضا هو الذي يجعلك تدركين هذه المعاني ، وكثيرون هم الذين يتحملون أنواع المرارة والبلايا ضاحكين راضين سعداء ، فكل ما يأتي من الحبيب خير ، ولو أدركت فيك إستعدادا أكثر لتقبل الحقائق لقلتها لك . ( 2389 - 2396 ) : يعود مولانا إلى إحدى الأفكار التي مرت بنا في الكتاب الذي بين أيدينا ، وهي أن المتكلمين يتكلمون بقدر همم المستمعين ، كما تكررت الفكرة في كل كتب المثنوى ( على سبيل المثال لا الحصر أنظر : الكتاب السادس الأبيات 1663 - 1670 وشروحها ) فاللبن لا يفور من