بالموجود " وعرفت " القناعة سكون النفس عند عدم المألوفات " وتريد المرأة ان تقول أن زوجها يتشوف مثلها إلى حياة أفضل وأن هذا لا يتفق مع القناعة التي يدعيها . . . إن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فسر القناعة بأنها " كنز لا يفنى " أي خزينة جارية . . . فهل تجرى هذه الخزينة داخلك وما إمارتها عليك ؟ ! ! وأنت دائما يغلب عليك الحزن والقلق .
( 2338 - 2352 ) : تقول المرأة : أتراك أعقل منى ؟ ومتى رأيتني ناقصة عقل ؟ وهل تسمى هذا العقل الذي هو لك عقلا ؟ ! ! انه عقيلة تحبسك عن الانطلاق والطموح وتضع العراقيل في طريقي ، وهو ليس بعقل ، إنه ثعبان ، وأنت كالمشعوذ تظن هذا الثعبان صديقا لك وهو في الحقيقة عدو لك ، يخدعك كما تخدعه ، ، ويشعوذ لك كما تشعوذ له ، وهو يتوعدك ويتهددك بأن رقيتك التي لم تتطلسمه ، بل طلسمه اسم الحق ، والحق سوف يأخذ بحقه ، فكأنها شبهت نفسها بالحية ( وليس ذلك غريبا في المأثور الديني ) وشبهت زوجها بالمشعوذ ( آدم وحواء والحية كلهم شركاء في الخطيئة ) ، لكنها تتصل : إنه هو الذي يسحر لها ويطلسمها بكلامه هذا ، والله المنتقم الجبار سيجعل انتقامه منه إما عن طريقها ، وإما سيحمله إلى السجن مثلما حملها هو إلى سجن الفقر .
( 2353 ) : الإشارة في العنوان إلى الحديث النبوي " الفقر فخري وبه أفتخر " والفقر فقهيا عدم امتلاك نصاب الزكاة ، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه هو السؤال والتكفف . والفقر عند الصوفية " ألا تملك شيئا ولايملكك شيء " وهو أيضا الاحتياج إلى الله تعالى وعدم الاحتياج إلى الخلق ، وانتظار ما عند الله تعالى ، لا ما عند الخلق " قال عبد الله الأنصاري : الفقر على ثلاث درجات : فقر الزهاد وهو نفض اليدين عن الدنيا وإسكات اللسان عنها مدحا أو ذما والسلامة منها طلبا أو تركا ، والثانية : الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل ، والثالثة : صحة الاضطرار في التقطع الوجداني والإحتباس في قيد التجريد والمراد من أن " الفقر سواد الوجه في الدارين " التبري من الانتفاع والتمتع في العالمين بعدم المحبة ، فإن من خلت يده من الذهب والفضة وقلبه مملوء
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 507
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠٧