تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
البسطامي ، وباطنه أسوأ من باطن يزيد بن معاوية الملعون ، وهو ينادى المخدوعين فيه ، يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، ويذكرون بما قاله أعشى قيس :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق
ووعد الغد في المأثور الفارسي أي الوعد الذي لا يتحقق أبدا النسبة للغد الذي لا يأتي ، فافتضاح أمثال هؤلاء المدعين يحتاج إلى وقت حتى يظهر تحت هذا الظاهر المزدان : أيوجد كنز المعاني أم جحر حيات أو نمال ، ويقول سعدى " خبث النفس لا يظهر في سنوات " ( كلستان عن فروزانفر 973 ) . ( 2294 - 2298 ) : يحس مولانا أن هذه التعاليم قد تؤيس الطالب فيقول ان نور الحق وصدق النية قد يجعل النور ينبثق من داخله فيصل هو بينما يكون المرشد ضالا مضللا ، وهذا هو جزاء المتحرى عن القبلة إن أخطأها في الظلمة ، والقبلة هي وجه الحق ، والظلمة هي المرشد الكذاب المدعى المضلل ، تقول المرأة : ان الفقر ظاهرٌ علينا لا يمكن إخفاؤه ولا يجوز إخفاؤه . . . وخبث المدعى في باطنه فله الحق في أن يخفيه - فكيف نخفى ما هو واضح من أجل هذه الأقوال البالية التي تقولها ؟ ! ! ( المرأة النفس والرجل العقل ) . ( 2302 - 2314 ) : " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " ( حديث نبوي ، أحاديث مثنوى / 169 ) والبازي ( رجل الطريق ) صرف بصره عن جيفة الدنيا ( الدنيا جيفة وطلابها كلاب ) فصار ساعد المليك موطنا له . . . والخلق كلهم عيال الله ، ان هذه الشكوى في الحقيقة هي من كبريائنا ، ولو تفتح بابا من عمل الشيطان ، وينبغي ان يعتاد المرء الألم والشكوى من الاهتمام بلذائذ الحياة ، والألم هو جزء الموت ورسوله ، فإن لم تتحملى هذا الألم الجزئي ، فكيف يكون تحملك للألم الكلى ( سكرات الموت ) ؟ ! ! وأشد الناس عذابا بسكرات
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 505 | جلال الدين الرومي