الحديقة أو في منظومة أخرى من منظومات سنائي ، وقد نقل فروزانفر تفسير البيتين عن مولانا من مناقب العارفين للأفلاكي : " يعلم رأيكم النير ما كان يقوله الشيخ صلاح الدين أن مطر الرحمة ينزل فلا يبلل الثياب لكنه يطهر القلب والروح ، كانت جماعة قد أتت بالأمس ، وكان المطر ينزل مدرارا بحيث لا يقف أمامه سقف أو جدار ، كان مطرا منورا شديد اللطف ، وكنت أقول لنفسي : كثيرون من فضلاء العالم وفضلياته محرومون منه حتى تشملهم عنايتك وقبولك ، فكل من قبلته قال إنه مطر غيبي ومطر رحمة ينزل وينصب ، وهكذا الأمطار الغيبية والأنوار لا تراها إلا عيون الغيب " ( مناقب العارفين : 725 - 726 والنص عن شرح الأستاذ فروزانفر ص 837 وقد كرر مولانا المعنى في كليات ديوان شمس :
غير ربيع الدنيا هناك ربيع خفي ، قمري الخد ، حلو الفم ، فهات الخمر أيها الساقي .
ومن مئات الآلاف من القطرات لا تسقط قطرة على الأرض ، ولو سقطت لخربت الدنيا بأجمعها .
لخربت كل الدنيا ، ومن العشق ، أضحت كل خرابة راكبة مع نوح في السفينة ، ومأذونا لها بالطوفان .
ولو كان الطوفان ساكنا لما دارت السماء ، ولدارت الأرض من أمواج الطوفان العالية .
كما ورد نفس المعنى في مقالات شمس الدين التبريزي " أين من على صفة إبراهيم الخليل حتى يقول بلسان الحال : لا أحب الآفلين . . . وسر هذا العابد في فلك آخر لأن الأفلاك مخفية في باطن عالم الأرواح وعالم الأسرار والشموس والأقمار والنجوم ) ( نسخة محمد على موحد ص 308 من ج 1 ، تهران 1369 ه . ش ) إن كل الموجودات إذن ذات صورة غيبية دائمة وخالدة "
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
" ( الحجر / 21 ) . . . وأنفاس الأبدال ومواجيدهم وإفاضتهم من قبيل برد الربيع ، فان رأيت ثم ذابلا فليس العيب من الأبدال ، بل العيب على من لم يستقبل أنفاسهم بروحه .