مثل الإنسان حبيس في سجن جهله ويحتج بالآية الكريمة "
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
" ( الرحمن / 33 ) ويخلص مولانا إلى أن نغمة القلب المتصل بالله أسمى من نغمتي الإنس والجن معا .
( 1935 - 1945 ) : هناك غير أنغام الأنبياء أنغام عند الأولياء ، وهي من جنسها ، وهي تخاطب أجزاء عالم التراب ، عالم النفي ، فأفيقوا من هذا العالم ، عالم الخيال والأوهام ، وما دامت أرواحكم لم تولد الميلاد الثاني ، ولم تنمُ ، ولا زالت تهترىء من التقليد وعبادة الموروث في عالم الكون والفساد هذا ، ولم تموتوا في عالم الحس وتولدوا في عالم المعنى فلن تسمعوا هذه الأنغام التي لها أيضا صفة الإحياء " يا أيها الذين آمنوا ، استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " " قال القشيري في اللطائف : المراد بالنسبة للعابدين الحياة بدلائل العبودية ، وبالنسبة للعلماء الحياة بدلائل الربوبية ، وبالنسبة للموحدين المؤمنين نور الموافقة وضياء التوحيد . ( فروزانفر : شرح - ص 792 ) والمعنى عند مولانا أشمل ، وهذا أمر لا يتم بالنقل فلا إذن هناك بنقله ، بل على كل إنسان أن يصل بنفسه إليه بعون من الأولياء الكمل ، فكل منهم إسرافيل زمانه ، منهم يحيا ميت الجهل ، وللإمام علي رضي الله عنه :
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * فأجسادهم قبل القبور قبور
وإن إمرآ لم يحي بالعلم ميت * وليس له حتى النشور نشور
( سبزواري / 60 ) وعندما تختلج الأموات في أكفانها ، ويحس ميت الجهل الذي أحياه الولي بالحياة تدب في بدنه ، يؤمن ويوقن أنها أصوات الله ، ذلك أن الإحياء والبعث من خصوصيات الله سبحانه وتعالى ، وهكذا صوت الحق ، سواء كان في حجاب من ألفاظ أوليائه ، أو بغير حجاب أي وحي القلب " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب " يعطي ما أعطاه لمريم عليها السلام "