- ومن هنا فمن دفع خاطر أهل الكمال ، تبقي أرواح أمثال فرعون في ضلال .
- ومن ثم فمن دفع هذه الدنيا وتلك الدنيا ، بقي هؤلاء الضالون محرومين من هذه وتلك .
- وإنك لتعصي عبيد ذي الجلال ، فاعلم أنهم أيضا ملولون من وجودك .
- ولديهم حجر كهرمان عندما يظهرونه ، يجعلون قش وجودك مفتونا .
2505 - وعندما يخفونه ، سرعان ما يحولون تسليمك إلى طغيان .
- وكما أن المرتبة الحيوانية تكون أسيرة للمرتبة الإنسانية فريسة لها ؛ - فإن مرتبة الإنسان على أيدي الأولياء ، اعلم أيها العظيم أنها فريسة كالحيوان .
- لقد دعا أحمد بعبده في كتاب الرشاد ، وأقرأ قوله عن العالمين قل يا عباد .
- وعقلك كالجمّال وأنت كالبعير ، يجرك إلى كل صوب بأمره المستبد .
2510 - والأولياء هم عقل العقل ، والعقول على مثال الإبل ، حتى المنتهي .
- فانظر إليهم آخر الأمر على سبيل الاعتبار ، فهناك مرشد واحد وإن كانت الأرواح بمئات الآلاف ! - أي مرشد ؟ وأي جمّال ؟ فلتعثر على بصيرة ، بحيث تبصر الشمس .
- لقد بقي عالم كامل مسمرا منتظرا ، متوقفا على الشمس والنهار .
- فهناك شمس مخفية في ذرة ، والأسد الهصور في إهاب جمل .
2515 - وهناك بحر مخفي تحت قشة ، فلا تضع قدمك على هذه القشة على العمياء .
- وأنت مقيم على الخطأ والظن ، ورحمة الحق في الباطن من أجل الهداية .
- وكل نبي جاء إلى الدنيا فردا ، كما كان فردا أيضا ذلك المرشد إليه في الباطن .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 237
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣٧