الوهم بالمجان ، فاطلب الأمور الذاتية بالنظير ، وحرر القول في الكل بالعين ، وعوّل على الوجه الغير بالشعور الخلاف بالعلم المثل بالحال البعيد عن ذلك بالإلزام القريب منه بالدليل الجميع بالمجموع ؛ بل الفرد بالفرد ، بل البد المفروض الذي لا ينسب ، وكل الأشياء له ومنه ، أو هو ، أو كذلك بتشكيك ، أو قريب من ذلك بنوع من أنواع الصفح ، أو هذه ، أو هذا ، أو هو ، أو ما في الصدور ، أو الذي إذا نظرت في المكتوب أجابك ، وكان جوابك .
وحاصل ذلك كونه ماهية أوهم الوهم فيها الاشتراك ، وبسطها حيث قبضها ، وغيبها حيث أظهرها ، فكان من ذلك نكته صقيلة ، وضد ذلك ؛ فكان ويكون والكائن ، ومفهوم ذلك المظاهر والمراتب والأسماء والمسمّيات والقوانين ، وحاصل ذلك لواحق الذات وكلامنا وهم على وهم .
شرح : حقيقة الماهية صورة علمية ظهرت الذات بحسبها ، فظنّ أنها ذات أخرى ، وإنما هي مظهر للذات ، ومرتبة فقط ، والذات بها ، وبأمثالها ذات فقط لا زائد ، وهي بدون الذات لا شيء أصلا ، فأين الاشتراك ؟ ومعنى بسطها حيث قبضها إنما ذلك لما ظننت أن لها في البين وجود ما تماثل به الذات في الوجود ، وتشاركه فيه ، فتقول : أنا عين موجودة انبسطت بذلك ، وادعت الظهور ، فكان ذلك عين قبضها ؛ لأن الحقيقة أن الظاهر الموجود إنما هو الذات بحسب مظهر مظهر من صور علمه ، فهو الظاهر والصورة له ، والعكس وهم لا أصل له ، فمن عرف الحقيقة كان له في البين شيء ما وهو ظهور الذات بحسبه ، فتلك الحسبية مبسوطة بهذه المعرفة .
ومن جهل الحقيقة ، ورأى أنه هو الظاهر الموجود ؛ فقد قبض من هو الظاهر الموجود حقيقة ، وبسط نفسه التي لا شيء لها من نفسها إلا بما هي أمر ما فيه ، فإذا قبضت من هي أمر ما فيه منه ؛ فقد انقبضت هي ، وإذا انبسط من ظهر بحسبها ، ولا شيء لها هي في ذلك سوى تلك الحسبية ، فقد انبسطت هي من تلك الحيثية .
وكذلك الغيبة والظهور : إذا غابت الذات بظهور الصورة وهما ؛ فقد غابت الصورة بتبعية غيبة الذات ، وإذا ظهرت الذات بتلك الصورة حقيقة ؛ فقد ظهرت الصورة بالتبعية ، فهذا معنى غيبها حيث أظهرها ، وقبضها حيث بسطها ، واللّه أعلم .
هامش
تكون في المعنى كذلك ، أما إذا كان لمعنى فسم الخياط مع المحبوب ميدان ،وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً[ الإسراء : 37 ] ، وقس على هذا .