الالتفات ، ويكون ابتهاجك به ابتهاج العليل بالشفاء عقيب الإشفاء ، ومن الاستعداد المتحسن الظفر بالقديم الذي تطلع بمنادمته أهلة الزيادة والبدور ، ويعين على إخراج ما تكنه الضمائر والصدور ، وتنحفظ به الأوامر صحبة تلك الأمور ، وهو الذي إذا غبت عنه قلبت بذكر قلبه ، وتعرضت بخيالك عينه ، وأسمعت بهاتف مودتك سمعه ، وهو الذي يسفح على أثر الأحبة دمعه ، فإذا أحسن اللّه بك إليك ؛ أحسن أنت في حفظ ما أنعم اللّه به عليك .
وقل : الحمد للّه على نعمة الموافقة ، وحكمة المصادقة ، ثم قل : أعاذ اللّه المساعد من كل عرض ومرض ، وأنهض حضراته بما سمى وفرض ، وعامله بالجد الصاعد ، والسعد المساعد ، والنصيب الزائد ، والسلامة من القول الحائد ، عن الفائد .
ومما تحتاج إليه أيضا وظيفة الصوم في أكثر ليلك ، وفي أكثر ذلك اليوم ، فإنه يجفف رطوبة الأسباب القاطعة عن وجه المطلوب ، ويلين يبوسة الأحوال المانعة من الشأن الموهوب ، وتقل حركة القوى الهيولانية ، وتستقيم الروحانية ، فتركد الحواس الخمس ، وينام الجسم ، وتستيقظ النفس ، وتعمل ما يجب على ما يجب في الوقت الذي يجب ، وتعلم الإخلاص حكمة ، ووجوده نعمة متعدية ، وهو رأس الفضائل الإلهية ، وهو أسّها ومقوّمها وإفراده ، وتجريد الضمير به إلى جهة اللّه خاصة صورة متمّمة ، وبه يفارق المحقق العالم المجموع الكثير الكليات الطبيعية والعقلية والمنطقية في واحد ، ويجد المجد المنتظم في شاهده وإذا استعمله السالك على جادة المخلصين ؛ تتحدث الجلالة بمناقبه التي اشتهرت اشتهار الصباح ، ومكارمه التي عمت كل سقع عموم المطر ، هبت به هبوب الرياح ، وذلك لما يجعل اللّه فيه من الفضائل البسيطة الخالصة العّريّة من شوائب الاحتمال المقدر في مجموعها الذي لا يصحّ به صدق التحدي ، ولا يمكن فيه فعل التعدي ، ويكون واحدا ؛ لأن مفهوم ما هو بسبيله ماهية الوحدة والتوحيد ، واللّه لا يتكفل إلا لمن هو معه ، وهو أيضا به ومعه ، اللّه يحرر لنا هويته عندنا فإنها حرة بالنظر إلى ذاته ، والحمد له وحده .
اللّه فقط : بعض أهل اللّه ، كما قال اللّه :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة :
38 ] ، والخلفاء لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون ، وعباد أسراره لا يطلق هذا عليهم ؛ لأنه إليهم ، وأهل الحق منهم الخوف وفيهم ، وكذلك الحزن .
ومن أقامه اللّه في مقام المظاهر ، ولم يفطن لذلك هو في مقام الرضا ، ومن أقامه في ذلك ، وهو يجد ذلك ، هو المظهر الذي ينحط الكون من سمائه إلى أرض عالم الكون ؛ ولأجل ذلك يقول بعضهم : « ما يفعل اللّه شيئا حتى يعرفني به » ؛ لأنه المظهر الكريم