تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والقياس . [ 88 أ ] وتارة يقال على الذهن إذا وقف ما بين الفكر والخيال مثل ما يطرأ للمهندسين . وهذا يعرفه من فكر في كتاب أقليدس . فان هذا الكتاب فيه اشكال تعمل بالوهم . ومما يطلق على صورة الخيال إذا أضافها الحيوان إلى أنواع مدركاته ويفصلها بالطبع ، وهذه هي الموجودة في الحيوان الغير الناطق . فان الحدود التي هي مقومة لمعنى الحيوانية وذاتية فيها ، يشترك فيها الناطق وغير الناطق . وتباين الناطق عنها انما هو بفصله أو بخاصته . فهذه القوة الوهمية هي التي بها يفعل الحيوان غير الناطق ما سمعتني أذكره قبل . وهذه القوة هي فيه منفصلة عن الطبيعة الحيوانية لا غير . وهي المحرك الأول . وإذا حركت بالقصد الثاني إلى شبه التمثيل والاستقراء كانت للعاقل من الحيوان ، وهذا هو الفرق بينهما فاعلم ذلك . فهذه القوة صادقة في الناطق على الكمال وكاذبة في غيره ، الا بالوجه الذي ذكرته لك . وهي واقفة بين الخيال والحس . وفي غير الناطق داخلة بين الفكر والحس وخارجة كما هي في غير الناطق . وهذا اتفق للانسان لان فيه نفوسا خمسة ، وهي النباتية والحيوانية والناطقة والحكمية والنبوية . وكما أن الانسان يزيد على غير الناطق كذلك النفوس الأخرى تزيد على الناطق وتتأخر النفس الناطقة عنها وعن عالمها . فمن يحرر الكلام في ذلك يقول البهيمية تقال بتقديم وتأخير ، ولا ينفصل عنها الا من عرف الأول الحق ، والا قيل في نفسه بهيمية على الأكثر . إذ الكمال فوقه وهو دونه ، والبهيمية هي الناقصة والانسان بنظر ما بهيمي . والله تعالى يقول :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
الآية « 1 » . فهذه القوة الوهمية قد ظهر منها انها في غير الناطق بخلاف ما هي عند الناطق وبقي الكلام على القوة الذاكرة فنقول : الذكر الذي في الحيوان غير الناطق انما هو [ 88 ب ] صفة متعلقة
هامش
( 1 ) - سورة 25 - آية 44 .