تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بد العارف — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يتخلص هذا وغيره . والفلسفة الصحيحة انما هي المشهورة عند سقراط وأفلاطون وأرسطو . ومع هؤلاء يحتاج العاقل ان يتكلم ولهم يجب ان يخاطب وهم بجملتهم لا يقولون بهذا ، فهذا ليس بفلسفة ولا صحيح في نفسه فنرجع لتصرف الحيوان غير الناطق بما هو فنقول : قد يظن الانسان من الحمار إذا رآه يعرف داره ، ان ذلك عنده انما هو من القوة الخيالية والقوة الذاكرة . فان القوة الخيالية هي التي جردت صورة الدار وأعطتها للحمار ، وليس من شأنها ان تتذكر ولا تحس المدرك من حيث هي خيالية وانما هي من حيث هي ذاكرة . فهذا الظن فيه احتمال وقد يقوى بقرينة ما وهي تعليم بعض الحيوان الرقص وغير ذلك مما يصعب على البليد من الحيوان الناطق أن يتعلمه . وانا نبرهن لك الحق في ذلك كله ، ونخلص القوة الذاكرة ومنشأها من اين هو فنقول وبالله نستعين . الحيوان غير الناطق توجد فيه القوة النزوعية والقوة الوهمية والخيالية والذاكرة . الا ان النزوع الذي فيه لا ترجيح له يحركه لذلك ولا انفعال من طريق الأولى والأخرى . وكذلك الوهم الذي فيه يطلق عليه على وجه الاستعارة والمجاز ولا حقيقة له في جوهره . وذلك ان الوهم هو قوة غريزة « 1 » في الممكنات ، وتستعمله القوة النفسانية وهو يطلق على القوة الشاكة في الشيء المطلوب هل هو كذا وكذا أم لا . وهذان القسمان لا يصدقان على الغير الناطق إذ هو من شأنه لا يشك ولا يرجح ، فان الشك والترجيح انما هو من حيوان ينظر من الأخص فالأخص والأنقص الأنقص . وهذا الحيوان لا يمكن ان يكون بهذه الصفة ، الا وهو ذو نطق كما تقدم قبل فانظره من هناك . والوهم يطلق باشتراك الاسم ، فتارة يطلق بمعنى الغلط ، كما يقول الرجل وهمت في الشيء . وتارة يقال على القوة الناطقة ، إذا بحثت عن الموجود بالاستقراء
هامش
( 1 ) - ب - غرائز .
بد العارف — صفحة 268 | ابن سبعين / جورج كتوره