تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وليس شفاء القلب إلا فناؤه * بأحبابه فاسلك به سنة الحب
فإذا تمكن منك السكر أدهشك ، فإذا أدهشك حيرك ، فأنت ههنا مريد فإذا أدام لك نحيرك أخذك منك وسلبك عنك فتبقى ثم مسلوبا مجذوبا فأنت حينئذ مراد ، إذ أنت معه بلا أنت وعنده بلا أين مشاهده بلا كيف ، فإذا فنيت ذاتك وذهبت صفاتك قام بصفاته عن صفاتك ، وببقائه عن فنائك ، وخلع عليك خلعة فبى يسمع وبي يبصر فيكون هو متوليك ومواليك فإن نطقت فبأذكاره وإن نظرت فبأنواره وإن تحركت بأقداره ، وإن بطشت فباقتداره فهنالك ذهبت الإثنينية واستحالت البينية ، فإذا رسخ قدمك وتمكن سرك وحار سكرك قلت هو ، وإن غلب وجدك وتجاوز بك سكرك عن حد الثبوت قلت أنا ، فأنت في الأول متمكن ، وفي الثاني متلون ، ومن ههنا أشكل على الأفهام حل رمز هذا الكلام ، فقائل يقول زنديق فيقتل . وقائل يقول صديق فيحمل . وقائل يقول مغلوب عليه فيهمل . فهو من حيث تحقيق حاله محقق في علمه والذي حكم في قتله مصيب في حكمه إذ الشريعة لها حدود من تعداها أقيمت عليه الحدود ، قال اللّه تعالى
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
« 1 » والحقيقة لها شهود خارج عن طور هذا الوجود ، وما مثال ذلك إلا مثال ملك أوقف أحد عبيده على بابه وأمره بلزوم مقامه ، وأن لا يتجاوز حده المحدود ، وأمره أن من تعداه وأراد الدخول إلى الملك والمتجاوز عن ذلك الحد أن يقتله أو يذبه ويمعنه الدخول ثم اختص عبدا آخر وأذن له أن يدخل عليه ويتجاوز إلى حرمه وأن يطلع على سره بغير إذنه ولا يشاور من هو واقف على الباب ، فلما أراد الدخول شعر ذلك المأمور له بالمنع فلما دخل بغير إذنه
هامش
( 1 ) [ سورة البقرة : آية 229 ] .