تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف

الحمد للّه فتح بمفاتيح الغيوب أقفال القلوب . ورفع حجب السرائر . وجلا أبصار البصائر فظهر ما كان محجوب . وجلا عرائس الوجود في مرآة الشهود . فمن فهم المقصود بلغ المطلوب : وفق من شاء من عباده فجاهد في اللّه حق جهاده . بما سبق له في المكتوب . ثم هداه بعد ما بين له هداه . ثم رقاه بعد ما نقاه من العيوب . ثم والاه بعد ما تولاه ثم أولاه نعما لا يحصرها حيسوب . ثم شغله بالمنعم عن النعم ثم أقامه على قدم الخدمة في الخدم ثم خلع عليه خلعة من خلع القدم . والواهب الكريم لا يسترد الموهوب . فأول قدم رفعه من دار ملكه ووضعه في دار ملكوته ثم أشرفه على عرصات جبروته فاختطفته هنالك خطفات هيبته . فهو مختطف مجذوب . ثم أعرته يد اللطائف الربانية عن الكثائف الجثمانية فهو هنالك منتهب مسلوب . فلما أخذه من نفسه وسلبه عن حسه وانتهبه من بين أبناء جنسه . رفعه إليه ثم رده عليه وقربه لديه فهو حينئذ مراد ومخطوب . ثم روق له من كرم كرمه شرابا مستخرجا من راووق يحبهم ويحبونه فسكر قبل أن يتناول المشروب ثم تجلى له في ساعة سعوده . فغلب بشهوده عن وجوده . فما أفاق إلا بمذكر
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 1 » . فلما صح بذكره وصحى من سكره صالح لسان عشقه المطروب ، وقلت في ذلك .
هامش
( 1 ) [ سورة الرعد : آية 28 ] .