تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شيئا إلا صببته في صدر أبى بكر ، فما أطاق تناول ذلك الغذاء إلا بواسطة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن هذه أيضا قوله أنا مدينة العلم وعلىّ بابها لم يكن على يحتمل ما تحتمله المدينة وإنما كان بمنزلة الباب من المدينة فلا يخرج من المدينة شئ حتى يمر بالباب ، ومن سر هذا الكشف كان على كرم اللّه وجهه يقول لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، معناه لو كشف غطاء المخلوقات حتى أشاهدها بعين البصر ما ازددت يقينا على ما شهدت به عين البصيرة مما ورثته من علم الأولين والآخرين عن سيد الأولين والآخرين ، فما زراد كشف الغطاء إلا عن المخلوقات لا عن الخالق ، فإن الخالق لا يوصف بذلك ، فإذا كنت طفلا في حجر عاداتك محصورا بقماط مألوفانك فلا تتطاول إلى تناول طعام الرجال ، فإن طعام الأصحاء يضر بذرى الاعتدال ، وإشراق الشمس المنيرة يضر بذوي الأبصار الضعيفة . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تودعوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوا أهلها فتظلموهم فما كل قلب يصلح للسر ولا كل صدف ينطبق على الدر » ولكل مقام مقال ولا كل ما يعلم يقال : قال قائل لأبى يزيد ما لنا لا نفهم كثيرا مما تقول ؟ قال : لأن كلام الأخرس لا يفهمه إلا أبواه . قلت :
وإذا كنت بالمدراك غرا * ثم أبصرت حاذقا لا تمارى وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالإبصار
هذا ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما يقول : إني لأعلم في قوله تعالى يتنزل الأمر بينهن علما لو أبحت به لكفرتمونى ، وهذا أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول أخذت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جرابين من العلم جرابا ألقيته إليكم