وجرابا لو أبديته لكم لرجمتمونى ، وهذا علي بن أبي طالب يقول إن بين جنبي علما لو قلته لخضبتم هذه من هذه وبقول أيضا رضي اللّه عنه ( شعر ) :
إني لأعلم علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستباح رجال مسلمون دمى * وكان أقبح ما يأتونه حسنا
فأما أهل التمكين فإنهم علموا وكتموا ما علموا لما يعلمون من ضعف احتمال عقول أطفال العقول ، فلهذا أن الحلاج لما علم شيئا من هذا العلم وتفوه به فمه أبيح دمه وكان خطؤه من حيث إظهاره ما يكتم وإعلانه بما يسر ، فكان حكم من باح أن ذمه يباح ، وقد روى أنه لما أتى به ليصلب فرأى الخشب والمسامير فضحك ضحكا كثيرا ، ثم نظر في الجماعة فرأى الشبلي فقال : يا أبا بكر أمعك سجادة قال : بلى قال فافرشها لي ففرشها فتقدم وصلى فقرأ في الأولى الفاتحة وبعدها
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
الآية ثم ذكر أشياء فكان ما حفظ عنه اللهم بحق قيامك بحقي وبحق قيامي بحقك ، وقيامي بحقك يخالف قيامك بحقي ، لأن قيامي بحقك ناسوتية وقيامك بحقي لاهوتية ، مع أن ناسوتيتى مستهلكة في لاهوتينك غير ممازجة إياها ولا هوتينك مستولية على ناسوتيتى غير ممائلة لها ، أسألك أن توفقنى لشكر هذه النعمة التي أنعمت بها على حيث كشفت لي عن مطالع وجهك وحرمت على غيرى ما أبحت لي من النظر في مكونات سرك ، وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلى تعصبا لدينك وتقربا إليك فاغفر لهم فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي ما فعلوا ، ولو سترت عنى ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت ، فلك الحمد فيما تفعل ، ولك الحمد فيما تريد ، ثم تقدم أبو الحارث السياف ولطمه لطمة هشم وجهه وأنفه فصاح الشبلي ومزق جبته وغشى عليه وعلى أبى الحسن الواسى وجماعة من المشايخ المشهورين .