فصل [ علم الصحابة وعلم الصوفية ]
واعلم أن القلوب أوعية والآذان أوكية والنغمات أشربة مروية لأن الأصوات جمال تحمل النغمات من الأغانى إلى الأواني ، ولولا صفو الأواني ما راقت المعاني ولولا صحة المعاني ما طابت الأواني ، فإذا وصلت الأشربة إلى أوانيها فإذا كانت صافية صفته ولطفته وإن كانت كدرة كثفته وخبثته .
ولقد قلت هذه الأبيات :
ما حيلة الساقي إذا طاف على * ندمانه بالخمرة المحللة
فواحد قد زادها بصفوه * صفوا وهذا ردها مخلله
قلوبنا أوعية فكلما * طاب الوعي قد طاب ما قد حل له
قلب بذكر اللّه أضحى روضة * وآخر باللهو صار مزبلة
ما نبت الورد كمنبت غيره * ولا شذا المسك كريح البصله
ولو سقى الحنظل شهدا دائما * ما أنبت الحنظل إلا حنظله
واعلم أن الخلق كلهم أطفال في حجر تربية الحق سبحانه يغذى كل واحد من خلفه على قدر احتمال معرفته ، فغذاء الرجال لا يصلح للأطفال ، ومراكب الأبطال لا تصلح للبطال ، ألا ترى أن الطفل لما لم يطق تناول الخبز واللحم وأطعمته حاضنته فوصل إليه بواسطة اللبن ولو أطعم ذلك مجردا لمات ، ومن ههنا يقال من لا شيخ له لا قبلة له ومن لا شيخ له فالشيطان شيخه ، وهذا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لما كان طفلا في حجر تربية النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يلقمه مما كان يلقمه من لقم الغيب بواسطة قوله ما صب اللّه في صدري