فإن أك من سكرى شطحت فإنني * حكمت بتمزيق الفؤاد المفتت
فلا غرو أن أصليت نار تحرقى * ونار الهوى للعاشقين أعدت
ومن عجبي أن الذين أحبهم * وقد علقت أيدي الهوى بأعنتى
سقونى وقالوا لا تغنى ولو سقوا * جبال حنين ما سقونى لغنت
تمنت سليمى أن أموت صبابة * وأهون شئ عندنا ما تمنت
( فنادى ) لسان حاله يا حلاج كيف رأيت المحبة ؟ قال : رأيت حبة قد نصبت على فخ جمالية المحبوب فطارت إليها عصافير القلوب ، فلما سقطوا ليلتفطوا انقلبت عليهم حبة الفخ فاختبطوا فحدقوا إلى حقيقة تلك الحبة فإذا هي نقطة باء المحبة قد قلبتها الفتنة فانقلبت المحبة محنة ، يا حلاج فأنت تحت رقه تحترق وبحبل عشقه تختنق ، فمتى تتفرغ من الخنق حتى تقول أنا الحق فلو كان لك في البقائية ما شربت كأس الأنية ، فقال يا قوم لما أخذني منى وسلبنى عنى تلاشت أوصاف حدثني لما ظهر سلطان قدمه ، فكان الحدث كأن لم يكن وبقي القدم كأن لم يزل ، ثم فنيت أنيتى في أنيته ، وذهبت هويتى ، في هويته وتلاشت ناسوتيتى في لاهوتيته ، ثم نظرت منه إليه فلم أر إلا هو ، فقلت أنا هو ، ولئن قلت أنا الحق فما عدلت عن الحق لأنى أنا الحق في محبته وهو الحق في مملكته ، ولئن كان سكرى نم على سرى فقد عربد وجدى على وجودي وجعل حدى محو حدودي ( وقلت )
اقتلونى يا سقائى * إن في قتلى حياتي
فمماتى في حياتي * وحياتي في مماتي